التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - الثناء قبل الدعاء
و قال: «إنّ رجلا دخل المسجد فصلّى ركعتين ثمّ سأل اللّه- عزّ و جلّ- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
عجّل العبد ربّه! و جاء آخر فصلّى ركعتين ثمّ أثنى على اللّه- عزّ و جلّ- و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال رسول اللّه: سل تعط.
[٢/ ٥٠٧٤] و عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على اللّه و الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فقال رسول اللّه: عاجل العبد ربّه! ثمّ دخل آخر فصلّى و أثنى على اللّه عزّ و جلّ- و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال رسول اللّه: سل تعطه». ثمّ قال[١]: إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام: «أنّ الثناء على اللّه و الصلاة على رسوله قبل المسألة، و إنّ أحدكم ليأتي الرّجل يطلب الحاجة فيحبّ أن يقول له خيرا قبل أن يسأله حاجته».
[٢/ ٥٠٧٥] و عن عثمان بن عيسى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت[٢]: آيتان في كتاب اللّه عزّ و جلّ أطلبهما فلا أجدهما[٣] قال: و ما هما: قلت: قول اللّه- عزّ و جلّ-: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[٤] فندعوه و لا نرى إجابة! قال: أ فترى اللّه- عزّ و جلّ- أخلف وعده؟! قلت: لا! قال:
فممّ ذلك؟ قلت: لا أدري! قال: لكنّي أخبرك؛ من أطاع اللّه- عزّ و جلّ- فيما أمره ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه! قلت: و ما جهة الدّعاء؟ قال: تبدأ فتحمد اللّه و تذكر نعمه عندك ثمّ تشكره ثمّ تصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ تذكر ذنوبك فتقرّ بها ثمّ تستعيذ منها[٥] فهذا جهة الدعاء!
ثمّ قال: و ما الآية الاخرى؟ قلت: قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[٦] و إنّي أنفق و لا أرى خلفا! قال: أ فترى اللّه- عزّ و جلّ- أخلف وعده؟! قلت: لا، قال:
فممّ ذلك؟ قلت لا أدري، قال: لو أنّ أحدكم اكتسب المال من حلّه و أنفقه في حلّه[٧] لم ينفق درهما إلّا اخلف عليه».
[٢/ ٥٠٧٦] و عن عليّ بن أسباط، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من سرّه أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه».
[١] أي أبو عبد اللّه عليه السّلام.
[٢] أي الراوي.
[٣] أي أترقّب الوعد فيهما.
[٤] غافر ٤٠: ٦٠.
[٥] في بعض النسخ:« ثمّ تستغفر».
[٦] الزمر ٣٩: ٣٩.
[٧] في بعض النسخ:« في حقّه».