التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - الدعاء إلى الإسلام قبل القتال
عمرو أ رأيت لو بايعت صاحبك الّذي تدعوني إلى بيعته ثمّ اجتمعت لكم الأمّة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضيتم إلى المشركين الّذين لا يسلمون و لا يؤدّون الجزية أ كان عندكم و عند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال:
فتصنع ما ذا؟ قال: ندعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية، قال: إن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال: و إن كانوا مشركي العرب و عبدة الأوثان؟ قال: سواء، قال:
أخبرني عن القرآن تقرأ؟ قال: نعم، قال: اقرأ: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١] فاستثناء اللّه تعالى و اشتراطه من أهل الكتاب فهم و الّذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟
قال: نعم، قال: عمّن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال: فدع ذا، ثمّ ذكر احتجاجه عليه و هو طويل. إلى أن قال: ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال: يا عمرو اتّق اللّه و أنتم أيّها الرهط فاتّقوا اللّه فإنّ أبي حدّثني و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف».[٢]
الدعاء إلى الإسلام قبل القتال
[٢/ ٦١٣٣] روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى اليمن فقال: «يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه إلى الإسلام، و أيم اللّه لئن يهدي اللّه عزّ و جلّ على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس و غربت و لك ولاؤه يا عليّ».[٣]
[٢/ ٦١٣٤] و عن أبي عمرة السلمي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سأله رجل فقال: إنّى كنت أكثر الغزو و أبعد في طلب الأجر و أطيل في الغيبة فحجر ذلك عليّ فقالوا: لا غزو إلّا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك اللّه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن شئت أن أجمل لك أجملت، و إن شئت أن ألخّص لك
[١] التوبة ٩: ٢٩.
[٢] الكافي ٥: ٢٣- ٢٧/ ١؛ التهذيب ٦: ١٤٨- ١٥١/ ٢٦١.
[٣] الكافي ٥: ٢٨/ ٤؛ التهذيب ٦: ١٤١/ ٢٤٠.