التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - من يجوز له جمع العساكر و الجهاد
للقتل في سبيل اللّه منزلة يؤتى اللّه من قبلها، و هي غاية الأعمال في عظم قدرها.
فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب اللّه عزّ و جلّ و يعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط اللّه عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض اللّه تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها و هي طاهرة مطهّرة من كلّ دنس يحول بينها و بين جهادها. و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا، و لكن نقول: قد علمناكم ما شرط اللّه عزّ و جلّ على أهل الجهاد الّذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط اللّه عزّ و جلّ، فإن رأى أنّه قد وفى بها و تكاملت فيه فإنّه ممّن أذن اللّه عزّ و جلّ له في الجهاد، و إن أبى إلّا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى و القدوم على اللّه عزّ و جلّ بالجهل و الروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ اللّه تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فليتّق اللّه عزّ و جلّ امرؤ و ليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل و لا قوّة إلّا باللّه و حسبنا اللّه عليه توكّلنا و إليه المصير».[١]
[٢/ ٦١٣٢] و بإسناده عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: «كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء و حفص بن سالم مولى ابن هبيرة و ناس من رؤسائهم، و ذلك حدثان قتل الوليد- إلى أن قال:- فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فتكلّم فأبلغ و أطال، فكان فيما قال، أن قال: قد قتل أهل الشام خليفتهم و ضرب اللّه بعضهم ببعض، و شتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له عقل و دين و مروّة و موضع و معدن للخلافة و هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه، ثمّ نظهر معه فمن كان تابعنا فهو منّا، و كنّا منه، و من اعتزلنا كففنا عنه، و من نصب لنا جاهدناه و نصبنا له على بغيه و ردّه إلى الحقّ و أهله و قد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنّه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك و كثرة شيعتك، فلمّا فرغ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ كلّكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم. فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: إنّما نسخط إذا عصي اللّه، فأمّا إذا أطيع رضينا- إلى أن قال:- يا
[١] الكافي ٥: ١٣- ١٩/ ١؛ التهذيب ٦: ١٢٧- ١٣٤/ ٢٢٤.