التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٤
نفسي للّه، فتقدّم فقاتل وحده حتّى قتل.
و قال بعضهم: نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢/ ٥٨١٨] روى حمّاد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمام جائر».
[٢/ ٥٨١٩] و روى عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سيّد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطّلب و رجل قام إلى إمام جائر فأمره و نهاه فقتله».
[٢/ ٥٨٢٠] و قال الثعلبي: و رأيت في الكتب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة لقضاء ديونه و ردّ الودائع الّتي كانت عنده، فأمره ليلة خرج إلى الغار و قد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال له: «اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر، و نم على فراشي، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه». ففعل ذلك عليّ، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل و ميكائيل إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالبقاء و الحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى اللّه تعالى إليهما: أ فلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام آخيت بينه و بين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبات على فراشه يفديه نفسه و يؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فنزلا، فكان جبرئيل عند رأس عليّ و ميكائيل عند رجليه، و جبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب! فنادى اللّه عزّ و جلّ الملائكة و أنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ عليه السّلام: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
[٢/ ٥٨٢١] و قال ابن عبّاس: نزلت في عليّ بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المشركين إلى الغار مع أبي بكر و نام عليّ على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١].
قوله تعالى: وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [٢/ ٥٨٢٢] أخرج الترمذي و البيهقي عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما»[٢].
[١] الثعلبي ٢: ١٢٤- ١٢٦؛ البغوي ١: ٢٦٦.
[٢] الدرّ ١: ٥٧٣؛ الترمذي ٣: ٢٤٢/ ٢٠٦٢، باب ٥٧؛ شعب الإيمان ٦: ٣٤٠/ ٨٤٣٢؛ الكبير ١١: ٤٨/ ١١٠٣٢؛ كنز العمّال ٣: ٥٦٥/ ٧٩٢٨.