التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - الجد في كسب المعايش عبادة
يكونوا يتّجرون، كذبوا، و لكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، و هو أفضل ممّن حضر الصلاة و لم يتّجر!».
[٢/ ٥٦١٥] و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخرج و معه أحمال النوى، فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك؟ فيقول: نخل إن شاء اللّه، فيغرسه فلم يغادر منه واحدة».
[٢/ ٥٦١٦] و عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن عليه السّلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: «يا عليّ قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه و من أبي، فقلت له: و من هو؟ فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين و آبائي عليهم السّلام كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم، و هو من عمل النبيّين و المرسلين و الأوصياء و الصالحين».
[٢/ ٥٦١٧] و عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام و إذا هو في حائط له بيده مسحاة، و هو يفتح بها الماء، و عليه قميص شبه الكرابيس، كأنّه مخيط عليه من ضيقه!
[٢/ ٥٦١٨] و عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال: «أعطى أبو عبد اللّه عليه السّلام أبي ألفا و سبعمائة دينار، فقال له: اتّجر بها، ثمّ قال: أما إنّه ليس لي رغبة في ربحها، و إن كان الربح مرغوبا فيه، و لكنّي أحببت أن يراني اللّه- عزّ و جلّ- متعرّضا لفوائده! قال: فربحت له فيها مائة دينار ثمّ لقيته فقلت له:
قد ربحت لك فيها مائة دينار. قال: ففرح أبو عبد اللّه عليه السّلام بذلك. فقال: لي أثبتها في رأس مالي. قال:
فمات أبي و المال عنده، فأرسل إليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فكتب عافانا اللّه و إيّاك إنّ لي عند أبي محمّد ألفا و ثمانمائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى[١] عندي ألف و سبعمائة دينار و اتّجر له فيها مائة دينار، عبد اللّه بن سنان و عمر بن يزيد يعرفانه».
[٢/ ٥٦١٩] و عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام و بيده مسحاة و عليه إزار غليظ يعمل في حائط له و العرق يتصابّ عن ظهره، فقلت: جعلت فداك، أعطني أكفّك، فقال لي: «إنّي أحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة!».
[١] يعني به أبا عبد اللّه فإنّ ابنه موسى.