التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - كلام عن الكبائر
[٢/ ٦٢٥٩] و قال: «أعظم الذنوب ذنب صغر عند صاحبه».
[٢/ ٦٢٦٠] و قال: «تهوين الذنب أهون من ركوب الذنب»[١].
[٢/ ٦٢٦١] و روى القطب الراوندي في دعواته: «إنّ اللّه تعالى أوحى إلى عزير: يا عزير، إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها، و لكن انظر من عصيت»[٢].
[٢/ ٦٢٦٢] و روى الكراجكي في كنز الفوائد، قال: و من كلام عليّ عليه السّلام: «لا تنظروا إلى صغر الذنب و لكن انظروا إلى ما اجترأتم»[٣].
إذن فالجرأة على اللّه هي العظيمة، و لا وقع لصغر الذنب بالقياس إلى غيره من الذنوب.
و هذا هو مقصود الشيخ في كلامه المتقدّم: «و على أصولنا كلّ خطأ و قبيح، كبير». نظرا لأنّ المناط في عظم الخطيئة هو التجرّي على المولى تعالى، و كفران نعمه، و الأخذ بضدّ مطلوبه، الأمر الّذي يوجد في كلّ خطيئة، سواء أ كانت كبيرة أم صغيرة، بالقياس إلى غيرها.
[٢/ ٦٢٦٣] فقد روى الكليني بإسناد صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «الذنوب كلّها شديدة، و أشدّها ما نبت عليه اللحم و الدم، لأنّه إمّا مرحوم و إمّا معذّب، و الجنّة لا يدخلها إلّا طيّب»[٤].
[٢/ ٦٢٦٤] و روى بإسناد صحيح أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام بشأن الاستغفار في قنوت الوتر:
«و صلّ على النبيّ و استغفر لذنبك العظيم- ثمّ قال-: و كلّ ذنب عظيم»[٥].
نعم يختلف الذنوب حجما حسب اختلاف المفاسد المترتّبة عليها كثرة و قلّة، الأمر الّذي لا يمسّ جانب الاجتراء على اللّه، و هو كبير لا محالة مطلقا. و قال تعالى: قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.
فكلّ ذنب كبير، و بعضها أكبر من بعض باعتبار المفاسد العظيمة المترتّبة عليها، أمّا أن يكون
[١] مستدرك الوسائل ٢: ٣١٥، باب ٤٣( جهاد النفس)؛ نهج البلاغة ٤: ٨١، الحكمة ٣٤٨.
[٢] دعوات للراوندي: ١٦٩/ ٤٧٢، باب ٣؛ البحار ١٤: ٣٧٩/ ٢٥، باب ٢٥.
[٣] كنز الفوائد: ١٣؛ البحار ٧٤: ١٦٨/ ٦، باب ٧.
[٤] الكافي ٢: ٢٧٠/ ٧، كتاب الإيمان و الكفر، باب الذنوب؛ البحار ٧٠: ٣١٧/ ٥، باب ١٣٧.
[٥] الكافي ٣: ٤٥٠/ ٣١، كتاب الصلاة، باب صلاة النوافل؛ التهذيب ٢: ١٣٠/ ٥٠٢- ٢٧٠.