التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦
في الرحم كما زعموه.
قال: و إذ قد بيّنّا وقوع الاسم عليهما، و بيّنّا حقيقة ما يتناوله هذا الاسم في اللغة، فليدلّ على أنّه اسم للحيض لا للطهر في الحقيقة، و أنّ إطلاقه على الطهر- فرضا- مجاز لا محالة. و إن كان ما قدّمناه من شواهد اللغة، فيها الكفاية على أنّه حقيقة في الحيض، لعدم انتفاء الاسم عنه. في حين انتفاء الاسم عن الطهر- كما في اليائسة و الصغيرة- الأمر الّذي يدلّ على أنّه مجاز فيه- لو فرض الإطلاق عليه-.
و أضاف: أنّه لو كان اللفظ محتملا للمعنيين، و اتّفقت الأمّة على أنّ المراد أحدهما، فلو تساوى الاحتمالان لكان الحيض أولى، و ذلك لأنّ لغة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وردت بالحيض دون الطهر:
[٢/ ٦٦٢٠] بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة بنت أبي حبيش: «فإذا أقبل قرؤك فدعي الصلاة، و إذا أدبر فاغتسلي و صلّي ما بين القرء إلى القرء».
فكان لغة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ القرء الحيض، فوجب أن لا يكون معنى الآية إلّا محمولا عليه؛ لأنّ القرآن لا محالة نزل بلغته، و هو المبيّن عن اللّه- عزّ و جلّ- مراد الألفاظ المحتملة للمعاني، و لم يرد لغته بالطهر، فكان حمله على الحيض أولى منه على الطهر.
[٢/ ٦٦٢١] و روى بالإسناد إلى عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «طلاق الأمة ثنتان، و قرؤها حيضتان» و في رواية: «و عدّتها حيضتان».
و إذ قد ثبت أنّ عدّة الأمة حيضتان، كانت عدّة الحرّة ثلاث حيض.
و هكذا ذهب في دلائله، مناقشا دلائل الخصوم في إسهاب و تفصيل[١].
*** و قال شمس الدين السرخسيّ الحنفي: عدّة الّتي تحيض ثلاث حيض، قال: و هذا عندنا.
و عند الشافعي هي الأطهار. حتّى أنّ على مذهبه كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدّتها، و عندنا ما لم تطهر منها لا يحكم بانقضاء العدّة.
قال: و أصل الخلاف بين الصحابة؛ فقد روى الشعبيّ عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم، أبو بكر و عمر و عليّ عليه السّلام و ابن مسعود و أبو الدرداء و عبد اللّه بن الصامت و عبد اللّه بن
[١] أحكام القرآن ١: ٣٦٤- ٣٧١.