التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٠٨ الى ٢٠٩
بمعدّل طلاق واحد لكلّ ستّ زيجات بسبب انطلاق النزوات و تبرّج الفتن و حرّية الاختلاط! و الجيل الجديد ينحرف فيدمن على المسكّرات و المخدّرات؛ ليعوّض خواء الروح من الإيمان و طمأنينة القلب بالعقيدة. و الأمراض النفسيّة و العصبيّة، و الشذوذ بأنواعه تفترس عشرات الآلاف من النفوس و الأرواح و الأعصاب. ثمّ الانتحار. و الحال كهذا في أمريكا. و الحال أشنع من هذا في روسيا.
إنّها الشقوة النكدة المكتوبة على كلّ قلب يخلو من بشاشة الإيمان و طمأنينة العقيدة. فلا يذوق طعم السلم الّذي يدعى المؤمنون ليدخلوا فيه كافّة، و لينعموا فيه بالأمن و الظلّ و الراحة و القرار: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
و لمّا دعا اللّه الّذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافّة، حذّرهم أن يتّبعوا خطوات الشيطان. فإنّه ليس هناك إلّا اتّجاهان اثنان: إمّا الدخول في السلم كافّة، و إمّا اتّباع خطوات الشيطان. إمّا هدى و إمّا ضلال. إمّا إسلام و إمّا جاهليّة. إمّا طريق اللّه و إمّا طريق الشيطان. و إمّا هدى اللّه و إمّا غواية الشيطان. و بمثل هذا الحسم ينبغي أن يدرك المسلم موقفه، فلا يتلجلج و لا يتردّد و لا يتحيّر بين شتّى السبل و شتّى الاتّجاهات.
إنّه ليست هنالك مناهج متعدّدة للمؤمن أن يختار واحدا منها، أو يخلط واحدا منها بواحد.
كلّا! إنّه من لا يدخل في السلم بكلّيته، و من لا يسلم نفسه خالصة لقيادة اللّه و شريعته، و من لا يتجرّد من كلّ تصوّر آخر، و من كلّ منهج آخر، و من كلّ شرع آخر. إنّ هذا في سبيل الشيطان، سائر على خطوات الشيطان. ليس هنالك حلّ وسط، و لا منهج بين بين، و لا خطّة نصفها من هنا و نصفها من هناك! إنّما هناك حقّ و باطل. هدى و ضلال. إسلام و جاهليّة. منهج اللّه أو غواية الشيطان. و اللّه يدعو المؤمنين في الأولى إلى الدخول في السلم كافّة؛ و يحذّرهم في الثانية من اتّباع خطوات الشيطان. و يستجيش ضمائرهم و مشاعرهم، و يستثير مخاوفهم بتذكيرهم بعداوة الشيطان لهم، تلك العداوة الواضحة البيّنة، الّتي لا ينساها إلّا غافل. و الغفلة لا تكون مع الإيمان.
ثمّ يخوّفهم عاقبة الزلل بعد البيان: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.