التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - ملحوظة
هذا، و لكنّ ابن الزبير نراه قد خالف هذه السنّة الإسلاميّة غير عابه بها:
[٢/ ٥٢٣٢] روى ابن جرير بالإسناد إلى هشام بن عروة، قال: كان عبد اللّه بن الزبير يواصل سبعة أيّام، فلمّا كبر جعلها خمسا، فلمّا طعق في السنّ جعلها ثلاثا!؟[١]
[٢/ ٥٢٣٣] و رواه الحاكم بالإسناد إلى أبي مليكة، قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيّام، فيصبح يوم الثالث و هو أليثنا! أي كأنّه ليث أليث[٢].
و هكذا رواه ابن كثير، و قال: كان يواصل سبعة أيّام و يصبح في اليوم السابع، أقواهم و أجلدهم![٣]
[٢/ ٥٢٣٤] و أخرج ابن جرير عن أبي إسحاق: أنّ ابن أبي نعيم كان يواصل من الأيّام، حتّى لا يستطيع أن يقوم! فقال عمرو بن ميمون: لو أدرك هذا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجموه[٤].
[٢/ ٥٢٣٥] و عن حفص عن عبد الملك، قال: كان ابن أبي يعمر يفطر في كلّ شهر مرّة!![٥]
[٢/ ٥٢٣٦] و أخرج عن الفروي، قال: سمعت مالكا يقول: كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير يواصل ليلة ستّ عشرة و ليلة سبع عشرة من رمضان لا يفطر بينهما، فلقيته فقلت له: يا أبا الحرث ما ذا تجده يقوّيك في وصالك؟ قال: السمن أشربه أجده يبلّ عروقي، فأمّا الماء فإنّه يخرج من جسدي![٦]
قوله تعالى: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ و المناسبة قريبة بين الأمور الثلاثة: الصيام و الدعاء و الاعتكاف، و لا سيّما بملاحظة شهر رمضان، شهر اللّه و ربيع العبادة و الابتهال إلى اللّه. و الاعتكاف و هو الخلوة إلى اللّه في فجوات الليل و النهار ثلاثة أيّام. ضمن المساجد و هي بيوت اللّه، و أفضل أوقاتها العشر الأخير من شهر رمضان.
و مخّها و أساسها الدعاء و الابتهال إليه سبحانه. نعم من اعتكف في بيت من بيوته تعالى، فقد عكف على العبادة له، خالصة من كلّ لذائذ الحياة فيما سوى الانقطاع لديه، و هو من أفضل اللذّات، حيث
[١] الطبري ٢: ٢٤٢/ ٢٤٨٢؛ كنز العمّال ١٣: ٤٧١/ ٣٧٢٣١. قوله« طعق» بمعنى كبر جدّا.
[٢] الحاكم ٣: ٥٤٩.
[٣] ابن كثير ١: ٢٣٠.
[٤] الطبري ٢: ٢٤٤/ ٢٤٨٥.
[٥] المصدر: ٢٤٢/ ٢٤٨٣.
[٦] المصدر/ ٢٤٨٤.