التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - زيارة مدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
إله إلّا اللّه».
و يستحبّ إتمام الصلاة في الحرمين. و يكره الصلاة في أربعة مواضع في طريق مكّة: البيداء، و ذات الصلاصل، و ضجنان، و وادي الشقرة.
فهذه سياقة التمتّع. فإن حجّ قارنا أو مفردا أحرم من الميقات و توجّه إلى عرفات و يقف بها على ما بيّنّاه و يرجع إلى المشعر و يسوق باقي المناسك على ما شرحناه. فإذا فرغ من مناسك الحجّ كلّها خرج إلى التنعيم أو إلى مسجد عليّ أو مسجد عائشة و أحرم من هناك، و دخل مكّة و طاف بالبيت أسبوعا و صلّى عند المقام ركعتين، و خرج إلى الصفا، و سعى بين الصفا و المروة أسبوعا على الصفة الّتي ذكرناها، ثمّ يقصّر من شعر رأسه و يطوف طواف النساء، و قد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه، و قد فرغ من حجّه و عمرته.
و إن أراد أن يعتمر عمرة أخرى نافلة كان له ذلك، بعد أن يكون بين العمرتين عشرة أيّام.
زيارة مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ثمّ يتوجّه إلى المدينة لزيارة النبيّ هناك و زيارة الأئمّة و الشهداء بها عليه و عليهم السّلام[١].
فإذا خرج من مكّة متوجّها إلى المدينة لزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بلغ مسجد الغدير فليدخله و ليصلّ فيه ركعتين، فإذا بلغ معرّس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٢] نزل فيه و صلّى ركعتين، ليلا كان أو نهارا.
و اعلم أنّ للمدينة حرما مثل حرم مكّة، و حدّه ما بين لابتيها، و هو من ظلّ عاير إلى ظلّ وعير، لا يعضد شجرها، و لا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين.
و يستحبّ أن يدخل المدينة على غسل، و كذلك إذا أراد دخول مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فليكن على غسل، فإذا دخله أتى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زاره و سلّم عليه، و قام عند الأسطوانة المقدّمة من جانب القبر الأيمن، عند رأس القبر، عند زاوية القبر و أنت مستقبل القبلة و منكبك الأيسر إلى جانب القبر
[١] سيأتي حديث التأكيد على إتباع الحجّ بزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّها من تمام الحجّ.
[٢] هو مسجد ذي الحليفة على ستّة أميال من المدينة. كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعرّس فيه ثمّ يرحل لغزاة أو غيرها. و التعريس:
نومة المسافر بعد إدلاجه من اللّيل، فإذا كان وقت السحر أناخ و نام نومة خفيفة ثمّ يثور مع انفجار الصبح لوجهته.( معجم البلدان ٥: ١٥٥).