التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٤
[٢/ ٥٢٩٢] و أخرج مسلم عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أمرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا:
لا إله إلّا اللّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها، و حسابهم على اللّه». ثمّ قرأ:
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ[١].[٢]
[٢/ ٥٢٩٣] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ قال:
حتّى يقال: لا إله إلّا اللّه، عليها قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إليها دعا. قال: و ذكر لنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: «إنّ اللّه أمرني أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ قال: و إنّ الظالم الّذي أبى أن يقول: لا إله إلّا اللّه، يقاتل حتّى يقول: لا إله إلّا اللّه»[٣].
قوله تعالى: فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ فإذا انتهى الظالمون عن ظلمهم، و كفّوا عن الحيلولة بين الناس و ربّهم، فلا عدوان عليهم- أي لا مناجزة لهم- لأنّ الجهاد إنّما يوجّه إلى الظلم و الظالمين.
و يسمّى دفع الظالمين و مناجزتهم عدوانا من باب المشاكلة اللفظيّة، و إلّا فهو عدل و قسط و دفع للعدوان عن المظلومين.
إذن فعلى الجماعة المسلمة أن تقوم في وجه العدوان بكلّ قوّة، و تحطّم طاقات الكفر و الشقاق، لتطلق الناس أحرارا، مفسوحا لهم مجال الاستماع و الاختيار و الاهتداء.
*** ثمّ يبيّن حكم القتال في الأشهر الحرم، كما بيّن حكمه عند المسجد الحرام: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.
فالّذي ينتهك حرمة الشهر الحرام، فجزاؤه أن يحرم الضمانات الّتي يكفلها له الشهر الحرام، و قد جعل اللّه البيت الحرام واحة للأمن و السّلام في المكان، كما جعل الأشهر الحرم ساحة للأمن
[١] الغاشية ٨٨: ٢٢.
[٢] مسلم ١: ٣٩؛ ابن ماجة ٢: ١٢٩٥/ ٣٩٢٨، كتاب الفتن؛ الترمذي ٥: ١١٠/ ٣٣٩٩، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ الحاكم ٢: ٥٢٢؛ البخاري ١: ١٠٢- ١٠٣، عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بخلاف في اللفظ.
[٣] الدرّ ١: ٤٩٥؛ الطبري ٢: ٢٦٤/ ٢٥٥٠.