التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - آداب الجهاد
زين متاع، و لا قرّة عين من مال و لا ولد. يقول اللّه عزّ و جلّ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ[١] و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه، فقال عزّ و جلّ:
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها[٢] الآية، فكان يأمر بها أهله و يصبر عليها نفسه.
ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام، و من لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها، فإنّه جاهل بالسنّة، مغبون الأجر، ضالّ العمر، طويل الندم بترك أمر اللّه عزّ و جلّ، و الرغبة عمّا عليه صالحو عباد اللّه، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى[٣] من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها و ضلّ عمله، عرضت على السّماوات المبنيّة، و الأرض المهاد و الجبال المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوّة أو عزّة امتنعن، و لكن أشفقن من العقوبة.
ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، و هو قوام الدّين، و الأجر فيه عظيم، مع العزّة و المنعة، و هو الكرّة فيه الحسنات و البشرى بالجنّة بعد الشهادة، و بالرّزق غدا عند الربّ و الكرامة، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٤] الآية، ثمّ إنّ الرعب و الخوف من الجهاد المستحقّ للجهاد و المتوازرين على الضّلال ضلال في الدّين، و سلب للدّنيا مع الذّلّ و الصّغار، و فيه استيجاب النار بالفرار من الزّحف عند حضرة القتال، يقول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ[٥] فحافظوا على أمر اللّه عزّ و جلّ في هذه المواطن الّتي الصبر عليها كرم و سعادة، و نجاة في الدّنيا و الآخرة من فظيع الهول و المخافة فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم و نهارهم، لطف به علما، فكلّ ذلك في كتاب لا يضلّ ربّي و لا ينسى، فاصبروا و صابروا و اسألوا النصر، و وطّنوا أنفسكم على القتال، و اتّقوا اللّه عزّ و جلّ فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون».
[٢/ ٦١٥١] و عن أبي صادق قال: سمعت عليّا عليه السّلام يحرّض الناس في ثلاثة مواطن، الجمل، و صفّين، و يوم النّهر، يقول: «عباد اللّه اتّقوا اللّه و غضّوا الأبصار، و اخفضوا الأصوات، و أقلّوا الكلام، و وطّنوا أنفسكم على المنازلة و المجاولة و المبارزة و المناضلة و المنابذة و المعانقة و المكادمة،
[١] النور ٢٤: ٣٧.
[٢] طه ٢٠: ١٣٢.
[٣] النساء ٤: ١١٥.
[٤] آل عمران ٣: ١٦٩.
[٥] الأنفال ٨: ١٥.