التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - مسألة نكاح الكتابيات
لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ ... وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ...[١] حيث لا عصمة بين متنافرين.
فلا عصمة بين مشرك و مؤمن، و لو كانوا أحرارا، إنّما العصمة بين المؤمنين و لو كانوا عبيدا.
لأنّ ذاك يدعو إلى النار و معاكسة الفطرة، و هذا يدعو إلى الجنّة و المغفرة و الرضوان، و السير على منهج العقل الحكيم.
إنّ الطريقين مختلفان لا يلتقيان في وحدة تقوم عليها الحياة الاجتماعية في وئام و سلام.
مسألة نكاح الكتابيّات
قد يقال: إنّ الأمر هنا يختلف عن المشركات، حيث المسلم و الكتابيّة يلتقيان في أصل العقيدة باللّه، و إن تفاوتت التفاصيل التشريعيّة، فإنّ الكتابية لم تناقض الفطرة و لم تعاكس هدى العقل الرشيد في التوحيد و الإيمان باللّه العظيم، و إنّما خالفت في السلوك العملي وفق شريعة اللّه.
و من ثمّ جاء الترخيص بشأنهنّ في قوله تعالى: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...[٢].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: المحصّلون من أصحابنا يقولون: لا يحلّ نكاح من خالف الإسلام، لا اليهود و لا النصارى و لا غيرهم. و قال قوم من أصحاب الحديث[٣] من أصحابنا: يجوز ذلك.
و أمّا سائر الفقهاء فقد أجازوا التزوّج بالكتابيّات استنادا إلى ما روي عن الصحابة من أنّهم تزوّجوا من الكتابيّات[٤].
و حمل الشيخ الآية على إرادة الاستمتاع منهنّ لا الدوام[٥].
قال ابن بابويه الصدوق: و لا بأس بتزويج اليهوديّة و النصرانيّة. فإن تزوّجتها فامنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير. و اعلم أنّ عليك في دينك في تزويجك إيّاها غضاضة. و تزوّج
[١] الممتحنة ٦٠: ١٠.
[٢] المائدة ٥: ٥.
[٣] منهم ابن بابويه الصدوق في المقنع: ٣٠٨. و والده عليّ بن بابويه. المختلف ٧: ٩٠.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣٢٤.
[٥] الخلاف ٤: ٣١١- ٣١٢.