التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٤
بكم فاتّبعوني، ففعل و فعلوا، و سمّي لذلك الأخنس. و كان رجلا حلو الكلام حلو المنظر و كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يواليه[١] و يظهر الإسلام و يخبره بأنّه يحبّه، و يحلف باللّه- عزّ و جلّ- على ذلك، و كان منافقا. فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدني مجلسه و يقبل عليه، و لا يعلم أنّه يضمر خلاف ما يظهر. ثمّ إنّه كان بينه و بين ثقيف خصومة فبيّتهم ليلا و أهلك مواشيهم و أحرق زرعهم. و كان حسن العلانية سيئ السريرة.
قال السّدّي: مرّ بزرع للمسلمين و حمر فأحرق الزرع و عقر الحمر[٢].
قال مقاتل: خرج إلى الطائف مقتضيا حلاله[٣] على غريم، فأحرق له أرضا و عقر له أتانا[٤] فأنزل اللّه فيه هذه الآيات.
[٢/ ٥٨١٣] و قال ابن عبّاس و الضحّاك: نزلت هذه الآيات إلى قوله: وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ في سريّة الرجيع، و ذلك أنّ كفّار قريش بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و هو بالمدينة- إنّا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلّموننا دينك، و كان ذلك مكرا منهم، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خبيب بن عديّ الأنصاري، و مرثد بن أبي مرثد الغنوي، و خالد بن بكير، و عبد اللّه بن طارق بن شهاب البادي، و زيد بن الدثنة، و أمّر عليهم عاصم بن ثابت بن الأفلح الأنصاري، فساروا يريدون مكّة فنزلوا بطن الرجيع بين مكّة و المدينة، و معهم تمر عجوة فأكلوا، فمرّت عجوزة و أبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكّة و قالت: قد سلك الطريق أهل يثرب من أصحاب محمّد، فركب سبعون رجلا و معهم الرماح حتّى أحاطوا بهم فحاربوهم فقتلوا مرثدا و خالدا و عبد اللّه بن طارق، و نثر عاصم بن ثابت كنانته و فيها سبعة أسهم، فقتل منهم رجلا من عظماء المشركين، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر اللّيل، ثمّ أحاط به المشركون فقتلوه، فلمّا قتلوه أرادوا جزّ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، و كانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر[٥]، فأرسل اللّه رجلا من الدّبر[٦] و هي الزنابير،
[١] يواليه: أي يصادقه و يظهر النصرة له.
[٢] عقر الإبل: قطع قوائمه. و الحمر جمع حمار.
[٣] أي دينه الّذي حلّ وقته.
[٤] الأتان: الحمارة.
[٥] القحف: العظم الّذي فوق الدماغ.
[٦] الرجل: الطائفة من الشيء و القطعة العظيمة من الجراد و نحوها. و الدبر: جماعة النحل و الزنابير.