التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - ملحوظة
يبدأ بالقتال. فمكّة و سائر البلاد سواء. و إنّما قيل فيها: هي حرام، تعظيما لها.
[٢/ ٥٣٠٥] أ لا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث خالد بن الوليد يوم الفتح، و قال: «احصدهم بالسيف حتّى تلقاني على الصفا»! حتّى جاء العبّاس فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذهبت قريش، فلا قريش بعد اليوم، و يجوز أن تكون منسوخة بقوله تعالى: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ.
قال القرطبي، و أمّا ما احتجّوا به من قتل ابن خطل و أصحابه، فلا حجّة فيه، فإنّ ذلك كان في الوقت الّذي أحلّت له مكّة، و هي دار حرب و كفر، و كان له أن يريق دماء من شاء من أهلها، في الساعة الّتي أحلّ فيها القتال. فثبت و صحّ أنّ القول الأوّل أصحّ، و اللّه أعلم[١].
[٢/ ٥٣٠٦] و هكذا أخرج ابن جرير عن الربيع: أنّ آية النهي عن القتال عند المسجد الحرام، نسخت بقوله تعالى: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ[٢].
[٢/ ٥٣٠٧] و أخرج الثعلبي عن مقاتل بن حيّان، قال- في قوله تعالى: وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ-: أي حيث أدركتموهم في الحلّ و الحرم. و صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:
وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. ثمّ نسختها آية السيف في «براءة»[٣]. فهي ناسخة منسوخة![٤]
[٢/ ٥٣٠٨] و أخرج ابن جرير عن قتادة، قال: أمر اللّه نبيّه أن يقاتل المشركين عند المسجد الحرام إلّا أن يبدءوا فيه بقتال. ثمّ نسخ اللّه ذلك بآية السيف في براءة. فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا انقضى الأجل أن يقاتلهم في الحلّ و الحرم و عند البيت، حتّى يشهدوا الشهادتين[٥].
[٢/ ٥٣٠٩] و أخرج ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و أبو داود و النحّاس معا عن قتادة، قال: قوله:
وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ[٦]، فكان كذلك، حتّى نسختهما آية السيف في براءة؛ قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[٧] و قوله: وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً[٨].[٩].
[١] القرطبي ٢: ٣٥١- ٣٥٣.
[٢] الطبري ٢: ٢٦٢- ٢٦٣/ ٢٥٤٤.
[٣] و هي قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.( التوبة ٩: ٥).
[٤] الثعلبي ٢: ٨٨؛ البغوي ١: ٢٣٧.
[٥] الطبري ٢: ٢٦٢؛ عبد الرزّاق ١: ٣١٥/ ١٩٨.
[٦] البقرة ٢: ٢١٧.
[٧] التوبة ٩: ٥.
[٨] التوبة ٩: ٣٦.
[٩] المصنّف ٨: ٤٦٨/ ١، باب ٢٤؛ الدرّ ١: ٤٩٥.