التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢١١
يجيئون في ظلل من الغمام، و الربّ تعالى يجيء فيما شاء[١].
[٢/ ٥٩٠١] و أخرج أبو عبيد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الأسماء و الصفات عن أبي العالية قال: في قراءة أبيّ بن كعب: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ؟ قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام و يأتي اللّه- عزّ و جلّ- فيما يشاء. و هو كقوله: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا[٢][٣].
[٢/ ٥٩٠٢] و روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى الحسن بن عليّ بن فضال في حديث طويل قال سألت الرضا عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ قال: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بالملائكة فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ و هكذا نزلت»[٤]، أي بهذا المعنى نزلت. و هذا يقرب من قراءة ابن مسعود.
قوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ و هنا يلتفت السياق لفتة أخرى، فيأتي دور السؤال و الاستشهاد، فيخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من كان مواجها بهذا الكلام، ليكلّفه أن يسأل من عندهم من أهل الكتاب، ليتأكّدوا من جدّ الأمر، و أن لا محيد عنه أبدا. فليسألوهم ما ذا كانت عاقبة أمرهم لدى تلكّئاتهم في الاستجابة للّه و للرسول، حينما دعاهم إلى الرضوخ للحقّ و الأخذ بالسلام؟!
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ- و هم أهل كتاب و في جوارهم- كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ؟ أريناهم الحجج و الدلائل الواضحة اللائحة بصراحة الحقّ. فكانت مغبّة تردّدهم و نكوصهم عن الاستسلام، أن
[١] الطبري ٢: ٤٤٨/ ٣٢٠٩؛ القرطبي ٣: ٢٥، عن أبي العالية و الربيع.
[٢] الفرقان ٢٥: ٢٥.
[٣] الدرّ ١: ٥٨٠؛ الطبري ٢: ٤٤٥- ٤٤٦/ ٣٢٠٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٢٧٣/ ١٩٦٣؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثالث:
٦١٠؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٧، عن أبيّ بن كعب و ابن مسعود.
[٤] نور الثقلين ١: ٢٠٧؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ١١٥/ ١٩، باب ١١؛ التوحيد: ١٦٣/ ١، باب ٢٠؛ معاني الأخبار:
١٣/ ٣؛ البحار ٣: ٣١٩/ ١٥، باب ١٤، و له- قدّس سرّه- هنا بيان مسهب حول الحديث؛ كنز الدقائق ٢: ٣١٢- ٣١٣؛ البرهان ١: ٤٥٨/ ١.