التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٨]
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
[٢/ ٦٦١٣] أخرج أبو داود و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصاريّة قالت: طلّقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يكن للمطلّقة عدّة، فأنزل اللّه حين طلّقت العدّة للطلاق: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. فكانت أوّل من أنزلت فيها العدّة للطلاق[١].
[٢/ ٦٦١٤] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قال: كان أهل الجاهليّة يطلّق أحدهم ليس لذلك عدّة[٢].
قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أي يمكثن و يتريّثن فلا يسرعن في التزوّج بل يحجمن أنفسهنّ فلا يسترسلنّ لمجرّد الرغبات من دون تريّث، حتّى يمضي عليهنّ ثلاثة قروء هي ثلاث حيضات. فإذا طهرن من الحيضة الثالثة، فهنّ أملك بأنفسهنّ.
و هنا قد يفصّل بين انقضاء العدّة، فبالدخول في الحيضة الثالثة، فلا رجعة بعده. و أمّا المكث دون التزوّج فيدوم حتّى انقضاء الدم. و لعلّ هذا احتياط في المسألة، كان مجاله الفقه.
و الكلام هنا في «القرء» هل هو الحيض أم الطهر، كان مثارا للاختلاف بين الفقهاء، قديما و حديثا. فلنعرض الكلام فيه حسب الأثر الوارد فيه و المستفاد لغويّا و عند عرف اللغة و أرباب التفاسير.
[١] الدرّ ١: ٦٥٦؛ أبو داود ١: ٥٠٩/ ٢٢٨١، باب ٣٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤١٤/ ٢١٨٦؛ البيهقي ٧: ٤١٤؛ ابن كثير ١:
٢٧٧؛ القرطبي ١٨: ١٤٩.
[٢] الدرّ ١: ٦٥٦.