التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٧
فيسألون الناس؛ فأنزل اللّه: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى[١].
[٢/ ٥٥٣٨] و أخرج الطبراني عن الزبير قال: كان من الناس من يتوكّل بعضهم على بعض في الزاد، فأمرهم اللّه أن يتزوّدوا[٢].
[٢/ ٥٥٣٩] و أخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: كان ناس من الأعراب يحجّون بغير زاد و يقولون: نتوكّل على اللّه، فأنزل اللّه: وَ تَزَوَّدُوا ... الآية[٣].
[٢/ ٥٥٤٠] و قال مقاتل بن سليمان: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى و ذلك أنّ ناسا كانوا يحجّون بغير زاد و كانوا يصيبون من أهل الطريق ظلما فأنزل اللّه: وَ تَزَوَّدُوا من الطعام ما تكفّون به وجوهكم عن الناس و طلبهم، و خير الزاد التقوى. يقول اللّه- تبارك اسمه- التقوى خير زاد من غيره، و لا تظلمون من تمرّون عليه وَ اتَّقُونِ و لا تعصون يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني يا أهل اللبّ و العقل. فلمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تزوّدوا ما تكفّون به وجوهكم عن الناس، و خير ما تزوّدتم التقوى»[٤].
*** و قوله: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى أي خير الزاد ما فيه الكفاف، بحيث يتّقى به عن مساءلة الناس و مزاحمتهم فيما تزوّدوا به كفافا لأنفسهم بالذات.
[٢/ ٥٥٤١] أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان. قال: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
يعني: اتّقوا اللّه و لا تظلموا و لا تغصبوا[٥] أهل الطريق. قال: و لمّا نزلت الآية قام رجل من فقراء المسلمين، فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما نجد زادا نتزوّده! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تزوّد ما تكفّ به وجهك
[١] الدرّ ١: ٥٣١؛ البخاري ٢: ١٤٢، و فيه:« و نحن المتوكّلون فإذا قدموا مكّة سألوا الناس فأنزل اللّه الآية ...»؛ أبو داود ١: ٣٨٩- ٣٩٠/ ١٧٣٠، باب ٤؛ النسائي ٥: ٢٤٣/ ٨٧٩٠، باب ١٢٥؛ ابن حبّان ٦: ٤٠٩/ ٢٦٩١؛ البيهقي ٤: ٣٣٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٤٩؛ الطبري ٢: ٣٨٢؛ الثعلبي ٢: ١٠٧؛ أبو الفتوح ٣: ١١١.
[٢] الدرّ ١: ٥٣١؛ القرطبي ٢: ٤١١، و فيه: كان الناس يتّكل ...؛ مجمع الزوائد ٦: ٣١٨.
[٣] الدرّ ١: ٥٣١؛ الطبري ٢: ٣٨١/ ٢٩٧٤؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢٣/ ٢٢٠.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١٧٣- ١٧٥.
[٥] بالصاد المهملة، فإنّ المأخوذ بحياء غصب.