التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - ما ورد في فضل أيام الحج و ترغيب الدعاء فيها و عرض المسألة
قال: و هل يفرّق بين العامد و الناسي في الأمرين معا، فيكون الناسي متّقيا، أم في النساء فقط، إذ لا شيء على الناسي لو جامع، بخلاف قتل الصيد سهوا، أم لا يعدّ متّقيا فيهما؟ أوجه. و لم أظفر بذلك في كلام الأصحاب![١]
قلت: و الأوجه، الاقتصار على المتعمّد القاصد في فعل المحرّم (من فروض الحجّ و تروكه)، و الّتي فيها كفّارة العمد عصيانا. و ذلك وقوفا مع تعبير «الاتّقاء» في الآية؛ إذ لا اتّقاء في غير معصية.
فالمستظلّ لضرورة، يفدي من غير معصية. و كذا لا معصية و لا فداء في مقاربة النساء سهوا أو جهلا. و كذا في الطيب و الادّهان و نحو ذلك. و أكثر المحرّمات لا كفّارة فيها، كما لا دليل قاطعا على اعتبار الاتّقاء منها، إلّا بضرب من الاحتياط. و الأحوط الاقتصار على موضع اليقين، و هو ما صدق عليه التورّط في حرام و عدم الاتّقاء من عصيان عارم. و تفصيل الكلام فيه موكول إلى مجاله في الفقه.
*** و قد اختلف سائر الفقهاء و المفسّرين في المراد من الآية، و لا سيّما بالنظر إلى قوله تعالى:
لِمَنِ اتَّقى، ما ذا يكون موضع هذا القيد؟
قال أبو عبد اللّه القرطبي: و اللّام من قوله: لِمَنِ اتَّقى متعلّقة بالغفران، التقدير: المغفرة لمن اتّقى. و هذا على تفسير ابن مسعود و عليّ.
[٢/ ٥٧٧٦] قال قتادة: ذكر لنا أنّ ابن مسعود قال: إنّما جعلت المغفرة لمن اتّقى، بعد انصرافه من الحجّ، عن جميع المعاصي.
و قال الأخفش: التقدير: ذلك لمن اتّقى.
و قال بعضهم: لمن اتّقى، يعني قتل الصيد في الإحرام و في الحرم.
و قيل: التقدير: الإباحة لمن اتّقى. روي هذا عن ابن عمر.
و قيل: السلامة لمن اتّقى.
و قيل: هي متعلّقة بالذكر الّذي في قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا ... أي الذكر لمن اتّقى[٢].
[١] جامع المقاصد ٣: ٢٦٢- ٢٦٣. راجع: جواهر الكلام ٢٠: ٣٦- ٤١.
[٢] القرطبي ٣: ١٤. و هكذا تراه ذكر الاختلاف و لم يرجّح شيئا.