التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - كلام عن الارتداد
غير الإسلام، يقرّ على ذلك و لا يعترض عليه[١]. ثمّ أخذ في مناقشتهم على عادته.
[٢/ ٦٢٥١] و روى البخاري و أصحاب السنن، و اللفظ لأحمد، بالإسناد إلى عكرمة: أنّ عليّا عليه السّلام حرّق ناسا ارتدّوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عبّاس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تعذّبوا بعذاب اللّه، و كنت قاتلهم، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من بدّل دينه فاقتلوه»، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقال: «ويح ابن أمّ ابن عبّاس!»[٢].
قلت: هذا الحديث بهذه الصورة مستنكر عندنا. و قضيّة إحراق الإمام عليه السّلام ناسا ارتدّوا، موضوعة مفتعلة، وضعتها أياد أثيمة أرادت الحطّ من شأن أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقضاهم و أفضلهم على الإطلاق. و ما علم ابن عبّاس إلى جنب علم عليّ عليه السّلام إلّا كقطرة من بحر، بل هو مستقاة فكيف يفضل عليه؟!
هذا و قد عقد البخاري بابا جوّز فيه حرق المرتدّ.
[٢/ ٦٢٥٢] أخرج عن أبي قلابة عن أنس بن مالك: أنّ رهطا من عكل[٣] ثمانية قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاجتووا المدينة[٤]، فقالوا: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبغنا رسلا[٥]!
فقال: ما أجد لكم إلّا أن تلحقوا بالذود[٦]، فانطلقوا فشربوا من أبوالها و ألبانها حتّى صحّوا و سمنوا[٧]، و قتلوا الراعي، و استاقوا الذّود، و كفروا بعد إسلامهم. فأتى الصّريخ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبعث الطلب، فما ترجّل النهار[٨] حتّى أتى بهم، فقطع أيديهم و أرجلهم، ثمّ أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها، و طرحهم بالحرّة يستسقون فما يسقون حتّى ماتوا.
قال أبو قلابة: قتلوا و سرقوا و حاربوا اللّه و رسوله و سعوا في الأرض فسادا[٩].
[١] المصدر: ١٩٤.
[٢] مسند أحمد ١: ٢١٧ و ٢٨٣ و ٥: ٢٣١؛ البخاري ٤: ٧٥ و ٩: ١٣٨؛ الترمذي ٤: ٥٩/ ١٤٥٨؛ الدار قطني ٣: ١٠٨ و ١١٣؛ أبو داود ٤: ١٢٦؛ النسائي ٧: ١٠٤- ١٠٥؛ ابن ماجة ٢: ٨٤٨؛ البيهقي ٨: ١٩٥ و ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٩: ٧١؛ الحاكم ٣: ٥٣٨؛ مجمع الزوائد ٦: ٢٦١.
[٣] في مسند أحمد( ٣: ١٠٧) و غيره:« من عرينة».
[٤] أي كرهوا المقام بالبلد.
[٥] أي أعنّا على رسل و هو: الدرّ من اللبن.
[٦] الذّود: القطيع من الإبل في أقلّ من عشرة.
[٧] و هل يصحّ و يسمن أحد من شرب الأبوال؟
[٨] ما نزل عن ركوبته.
[٩] البخاري ٤: ٧٥؛ فتح الباري ٦: ١٠٧- ١٠٨. و رواه مسلم و الترمذي و ابن ماجة و أحمد.