التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
العنبة و النخلة فغلي بطبعه دون عمل النار فيه، فإنّ ما سوى ذلك ليس بخمر، و هذا مذهب سفيان الثوري و أبي حنيفة و أبي يوسف و أكثر أهل الرأي، ثمّ اختلفوا في المطبوخ فقالوا: كلّ عصير طبخ حتّى يذهب ثلثاه فهو حلال إلّا أنّه يكره، فإن طبخ حتّى يذهب ثلثاه و بقي ثلثه فهو حلال مباح شربه و بيعه إلّا أنّ المسكر منه حرام.
[٢/ ٦٣٠٨] و احتجّوا في ذلك بما روى أبو كثير عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة و العنبة»[١].
و اختلفوا في المطبوخ بالمشمش و نحوه.
[٢/ ٦٣٠٩] روى نباتة عن سويد بن غفلة قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى بعض عمّاله: أنّ رزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه و بقي ثلثه[٢].
[٢/ ٦٣١٠] و عن ابن سيرين أنّ عبد اللّه بن سويد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطّاب: أمّا بعد فاطبخوا شرابكم حتّى يذهب منه نصيب الشيطان فإنّ له اثنين و لكم واحد[٣].
[٢/ ٦٣١١] و عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إنّ نوحا عليه السّلام نازعه الشيطان في عود الكرم و قال: هذا لي فاصطلحا على أنّ لنوح ثلثها و للشيطان ثلثيها[٤].
[٢/ ٦٣١٢] و عن ابن أبيّ و أبيّ عن داود قال: سألت سعيد بن المسيّب: ما الرّب الّذي أحلّه عمر؟
قال: الّذي يطبخ حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه.
[٢/ ٦٣١٣] و عن قيس بن أبيّ حدّث عن موسى الأموي أنّه كان يشرب من الطلاء[٥] ما ذهب ثلثاه و بقي ثلثه.
[٢/ ٦٣١٤] و عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا بأس، و به قال المسوّر.
و قال الثعلبي: و الّذي عندي أنّ هذه الأخبار وردت في ثلث غير مسكر. يدلّ عليه ما:
[٢/ ٦٣١٥] روى سويد بن نصير عن عبد اللّه بن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال: كتب إلينا
[١] المصنّف لعبد الرزّاق ٩: ٢٣٤/ ١٧٠٥٣.
[٢] النسائي ٣: ٢٤٠/ ٥٢٢٤.
[٣] المصدر/ ٥٢٢٧.
[٤] ابن عساكر ٦٢: ٢٥٩.
[٥] الطلاء: هو ما طبخ من العصير حتّى يغلظ، و شبّه بطلاء الإبل و هو القطران الّذي يطلى به الجرب.