التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - آداب الجهاد
و اثبتوا و اذكروا اللّه كثيرا لعلّكم تفلحون، و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إنّ اللّه مع الصّابرين».[١]
[٢/ ٦١٥٢] و عن مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين عليه السّلام الناس بصفّين فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، و تشفي بكم[٢] على الخير الإيمان باللّه، و الجهاد في سبيل اللّه، و جعل ثوابه مغفرة للذّنب، و مساكن طيّبة في جنّات عدن، و قال عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ[٣] فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدّموا الدّراع، و أخّروا الحاسر ... و لا تمثّلوا بقتيل، و إذا وصلتم إلى رحال القول فلا تهتكوا سترا، و لا تدخلوا دارا، و لا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم و لا تهيّجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن امراءكم و صلحائكم فإنّهن ناقصات القوى و الأنفس و العقول، و قد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ و هنّ مشركات، و إن كان الرّجل ليتناول المرأة، فيعبر بها و عقّبه من بعده».
[٢/ ٦١٥٣] و قال: في كلام آخر له عليه السّلام: «و إذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم، فإن بدءوكم فانهدوا إليهم و عليكم السكينة و الوقار، و عضّوا على الأضراس فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، و غضّوا الأبصار، و مدّوا جباه الخيول، و وجوه الرجال، و أقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل، و أذهب للويل و وطّنوا أنفسكم على المبارزة و المنازلة و المجاولة و اثبتوا و اذكروا اللّه كثيرا، فإنّ المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتهم، و يضربون حافّتيها و أمامها، و إذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، و عليكم بالتحامي، فإنّ الحرب سجال[٤] لا يشتدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة، و من ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، و استعينوا بالصبر، فإنّ بعد الصبر النصر من اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٥]».
[٢/ ٦١٥٤] و عن مفضّل بن عمر و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه: «إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلّوا الكلام، و اذكروا اللّه عزّ و جلّ و لا تولّوهم الأدبار، فتسخطوا اللّه تبارك و تعالى و تستوجبوا غضبه، و إذا رأيتم من إخوانكم المجروح و من قد نكل به أو
[١] الكافي ٥: ٣٦- ٣٨/ ١ و ٢.
[٢] أشفى على الشيء: أشرف.
[٣] الصفّ ٦١: ٤.
[٤] أي مرّة لكم و مرّة عليكم. مأخوذ من السجل بمعنى الدلو.
[٥] الأعراف ٧: ١٢٨.