التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٤
المؤمن بكلّ بليّة، و يميته بكلّ ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله».
[٢/ ٥٩٦٦] و عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّه ليكون للعبد منزلة عند اللّه، فما ينالها إلّا بإحدى خصلتين، إمّا بذهاب ماله، أو ببليّة في جسده».
[٢/ ٥٩٦٧] و عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال اللّه- عزّ و جلّ-: «لو لا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه[١] لعصّبت رأس الكافر بعصابة حديد، لا يصدع رأسه أبدا».
[٢/ ٥٩٦٨] و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل المؤمن كمثل خامة الزرع[٢] تكفئها الرياح كذا و كذا، و كذلك المؤمن تكفئه الأوجاع و الأمراض، و مثل المنافق كمثل الإرزبّة المستقيمة[٣] الّتي لا يصيبها شيء حتّى يأتيه الموت فيقصفه قصفا»[٤].
[٢/ ٥٩٦٩] و عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم و عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما لأصحابه: «ملعون كلّ مال لا يزكّي، ملعون كلّ جسد لا يزكّى و لو في كلّ أربعين يوما مرّة. فقيل: يا رسول اللّه أمّا زكاة المال فقد عرفناها، فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم:
أن تصاب بآفة. قال: فتغيّرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه، فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال لهم:
أ تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: بلى، الرجل يخدش الخدشة و ينكب النكبة و يعثر العثرة و يمرض المرضة و يشاك الشوكة[٥] و ما أشبه هذا حتّى ذكر في حديثه اختلاج العين»[٦].
[٢/ ٥٩٧٠] و عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: أ يبتلي المؤمن بالجذام و البرص و أشباه هذا؟
فقال: «و هل كتب البلاء إلّا على المؤمن».
[١] أي يحزّ في نفسه و يحزن.
[٢] خامة الزرع: أوّل ما نبت على ساق.« تكفئها الرياح» بالهمزة، أي تقلبها.
[٣] الإرزبّة بتقديم المهملة و تشديد الباء الموحدة: عصيّة من حديد.
[٤] القصف: الكسر. قصف الشيء: كسره- الشيء انكسر.
[٥] « ينكب النكبة» النكبة أن يقع رجله على حجارة و نحوها أو يسقط على وجهه أو أصابته بليّة خفيفة من بلايا الدهر و أمثال ذلك. و« يشاك الشوكة» يقال: شاكته الشوكة تشوكه و شيكة إذا دخلت في جسده شوكة.
[٦] و الاختلاج مرض من الأمراض و قد ذكره الأطبّاء و هو حركة سريعة متواترة، غير عادية تعرض لجزء من البدن.