التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - هل بإمكان النظريات العلمية المساعدة على فهم القرآن؟
في خلافته. نواميسه الّتي تكشف له بالنظر و البحث و التجريب و التطبيق، وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل، لا ليتسلّم المعلومات المادّيّة جاهزة!
و الثالثة: هي التأويل المستمرّ- مع التمحّل و التكلّف- لنصوص القرآن كي نحملها و نلهث بها وراء الفروض و النظريّات الّتي لا تثبت و لا تستقرّ، و كلّ يوم يجد فيها جديد.
و كلّ أولئك لا يليق و جلال القرآن، كما أنّه يحتوي على خطأ منهجيّ كما أسلفنا.
هل بإمكان النظريّات العلميّة المساعدة على فهم القرآن؟
قال: و لكن هذا لا يعني أن لا ننتفع بما يكشفه العلم من نظريّات- و من حقائقه- عن الكون و الحياة و الإنسان في فهم القرآن، كلّا! إنّ هذا ليس هو الّذي عنينا بذلك البيان، و قد قال اللّه- سبحانه-: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ[١]. و من مقتضى هذه الإشارة أن نظلّ نتدبّر كلّ ما يكشفه العلم في الآفاق و الأنفس من آيات اللّه، و أن نوسّع بما يكشفه مدى المدلولات القرآنيّة في تصوّرنا.
فكيف؟ و دون أن نعلّق النصوص القرآنيّة النهائيّة المطلقة بمدلولات ليست نهائيّة و لا مطلقة؟
هنا ينفع المثال:
يقول القرآن الكريم- مثلا-: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً[٢]. ثمّ تكشف الملاحظات العلميّة أنّ هناك موافقات دقيقة و تناسقات ملحوظة بدقّة في هذا الكون، الأرض بهيئتها هذه و ببعد الشمس عنها هذا البعد، و بعد القمر عنها هذا البعد، و حجم الشمس و القمر بالنسبة لحجمها، و بسرعة حركتها هذه، و بميل محورها هذا، و بتكوين سطحها هذا ... و بآلاف من الخصائص، هي الّتي تصلح للحياة و توائمها. فليس شيء من هذا كلّه فلتة عارضة، و لا مصادفة غير مقصودة. هذه الملاحظات تفيدنا في توسيع مدلول: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً و تعميقه في تصوّرنا. فلا بأس من تتّبع مثل هذه الملاحظات لتوسيع هذا المدلول و تعميقه. و هكذا.
هذا جائز و مطلوب. و لكنّ الّذي لا يجوز و لا يصحّ علميّا، هذه الأمثلة الأخرى:
[١] فصّلت ٤١: ٥٣.
[٢] الفرقان ٢٥: ٢.