التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - ملحوظة
صائم، فلمّا غربت الشمس قال لرجل: انزل فاجدح لنا- و ساق الحديث نحو مسلم- ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-: «إذا رأيتم اللّيل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم»، و أشار بإصبعه قبل المشرق[١].
[٢/ ٥٢٢٣] و أخرج عن عاصم بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أقبل اللّيل من هاهنا، و أدبر النهار من هاهنا، و غربت الشمس فقد أفطر الصائم»[٢].
أوردهما البخاري في باب «متى يحلّ فطر الصائم».
قال ابن حجر: قوله: «إذا أقبل الليل من هاهنا» أي من جهة المشرق- كما في الحديث الأوّل- و المراد به: وجود الظلمة حسّا[٣].
و قال النووي: قوله: «أقبل اللّيل و أدبر النهار و غربت الشمس»، قال العلماء: كلّ واحد من هذه الثلاثة يتضمّن الآخرين و يلازمهما، و إنّما جمع بينها لأنّه قد يكون في واد و نحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد إقبال الظلام و إدبار الضياء[٤].
قلت: و عليه فالمدار- للعلم بانقضاء النهار و إقبال الليل- و إن كان هو سقوط الشمس و غروبها تحت الأفق، لكن الطريق إلى معرفة ذلك يقينا، هي مشاهدة ظلام اللّيل حسّا، مقبلا من جهة المشرق. الأمر الّذي يتحقّق بذهاب الحمرة المشرقيّة و اجتيازها قمّة الرأس، نحو المغرب، كما جاء التصريح به في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
*** و هناك في الأحاديث المنع الأكيد من مواصلة الصوم.
[٢/ ٥٢٢٤] فقد روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إيّاكم و الوصال، إيّاكم و الوصال»، رواه أصحاب المسانيد و كتب الصحاح[٥].
[٢/ ٥٢٢٥] و أخرج البخاري و أبو داود و غيرهما عن أبي سعيد الخدري أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] البخاري ٣: ٤٧.
[٢] المصدر: ٤٦.
[٣] فتح الباري ٤: ١٧١.
[٤] النّووي بشرح مسلم ٧: ٢٠٩.
[٥] البخاري ٢: ٢٤٢ و ٢٤٣؛ مسلم ٣: ١٣٣؛ مسند أحمد ٢: ٢١ و ٢٦١؛ النسائي ٢: ٢٤٢؛ الموطّأ ١: ٣٠١؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٢: ٤٩٥، ٤٩٦، باب ٨٠؛ الترمذي ٢: ١٣٨/ ٧٧٥، باب ٦١؛ أبو داود ١: ٥٢٩.