التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٧
قال ابن عبّاس: أوّل مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير[١].
المجمر و المجمرة: الّتي يوضع فيها الجمر مع الدّخنة بالعود الهنديّ تفوح منه رائحة طيّبة، يتطيّبون بها مجالس العرس و الفرح.
و ذلك كناية عن أنّ الزبير تعرّس بأسماء عند ما تحلّل من إحرام عمرة التمتّع.
قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ و هنا يمضي السياق في بيان أحكام الحجّ خاصّة، فيبيّن مواعيده، و آدابه، و ينتهي إلى الحقيقة القصوى و الّتي تشكّل ركيزة جميع العبادات و الطاعات و القربات، ألا و هي التقوى من اللّه، و رعاية جانبه تعالى حقّ رعايته، و الّتي هي غاية العبوديّة و كنهها الأصيل.
و في الآية تصريح بأنّ للحجّ وقتا محدّدا، كسائر العبادات المفروضة من صلاة و صيام عبر الأيّام و الشهور.
فلا يصحّ الإحرام بحجّ إلّا في هذه الأشهر المعلومات، هي: شوّال و ذو القعدة و العشر الأوائل من ذي الحجّ. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ بأن أهلّ بالحجّ، و كان بذلك قد أوجب على نفسه الإكمال.
فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ أي لا ينبغي ذلك للمحرم بإحرام الحجّ.
و الرّفث: اللّغو من الكلام بما يقرب أن يكون فحشا. قاله أبو عبيدة و احتجّ بقول العجّاج:
|
و ربّ أسراب حجيج كظّم |
عن اللّغا و رفث التكلّم[٢] |
|
غير أنّ المراد به هنا- حسب الرواية عن السّلف[٣]- هي العرابة، أي التغزّل بالنساء و اللهو بهنّ[٤]، تعريضا بإرادة التمتّع بهنّ أيّ أنحاء التمتّع.
جاء في اللّسان: الرفث كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرجل من المرأة.
[١] العقد الفريد ٣: ٢٠٥.
[٢] ابن عاشور ٢: ٢٢٩.
[٣] و سنذكرها.
[٤] قال النابغة:
|
حيّاك ربّي فإنّا لا يحلّ لنا |
لهو النساء و إنّ الدّين قد عزما |
|