التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - زيارة مدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
و منكبك الأيمن ممّا يلي المنبر، فإنّه موضع رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أشهد أنّك رسول اللّه، و أنّك محمّد بن عبد اللّه، و أشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك، و نصحت لأمّتك، و جاهدت في سبيل اللّه، و عبدت اللّه حتّى أتاك اليقين، بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أدّيت الّذي عليك من الحقّ و أنّك قد رؤفت بالمؤمنين و غلظت على الكافرين، فبلغ اللّه بك أفضل شرف محلّ المكرّمين، الحمد للّه الّذي استنقذنا بك من الشرك و الضلالة، اللّهمّ فاجعل صلواتك و صلوات ملائكتك المقرّبين و أنبيائك المرسلين و عبادك الصالحين و أهل السماوات و الأرضين، و من سبّح لك، يا ربّ العالمين، من الأوّلين و الآخرين، على محمّد عبدك و رسولك و نبيّك و أمينك و نجيّك و حبيبك و صفيّك و خاصّتك و صفوتك و خيرتك من خلقك. اللّهمّ، أعطه الدرجة الرفيعة، و آته الوسيلة من الجنّة، و ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون و الآخرون. اللّهمّ إنّك قلت: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[١] و إنّي أتيتك[٢] مستغفرا تائبا من ذنوبي، و إنّي أتوجّه بك إلى اللّه ربّي و ربّك ليغفر لي ذنوبي».
و إن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلف كتفيك و استقبل القبلة و ارفع يديك، و سل حاجتك، فإنّها أحرى أن تقضى إن شاء اللّه تعالى.
فإذا فرغت من الدعاء عند القبر فائت المنبر فامسحه بيدك و خذ برمّانتيه، و هما السفلاوان، و امسح وجهك و عينيك به، فإنّ فيه شفاء للعين و قم عنده[٣]، و احمد اللّه تعالى و أثن عليه و سل حاجتك، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة»[٤].
ثمّ تأتي مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتصلّي فيه ما بدا لك. و أكثر من الصلاة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّ الصلاة فيه بألف صلاة.
و إذا دخلت المسجد أو خرجت منه، فصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و صلّ في بيت فاطمة عليها السّلام، و ائت مقام جبرئيل و هو تحت الميزاب، فإنّه كان مقامه إذا استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قل: «أسألك أي
[١] النساء ٤: ٦٤.
[٢] الخطاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٣] أي عند المنبر.
[٤] الكافي ٤: ٥٥٤/ ٣.