التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٦ الى ٢٢٧
|
فو اللّه لو لا اللّه لا شيء غيره |
لحرّك من هذا السرير جوانبه |
|
|
و بتّ ألاهي غير بدع ملعن |
لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه |
|
|
يلاعبني طورا و طورا كأنّما |
بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه |
|
|
يسرّ به من كان يلهو بقربه |
يعاتبني في حبّه و أعاتبه |
|
|
و لكنّني أخشى رقيبا موكّلا |
بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه |
|
ثمّ تنفّست الصعداء و قالت: أشكو عمر بن الخطّاب وحشتي في بيتي، و غيبة زوجي عليّ، و قلّة نفقتي! فلان لها عمر فلمّا أصبح بعث إليها بنفقة و كسوة، و كتب إلى عامله يسرّح إليها زوجها[١].
[٢/ ٦٦٠٥] و أخرج الزبير بن بكّار في الموفّقيات عن محمّد بن معن قال: أتت امرأة إلى عمر بن الخطّاب فقالت: يا أمير المؤمنين إنّ زوجي يصوم النهار و يقوم الليل، و أنا أكره أن أشكوه إليك و هو يقوم بطاعة اللّه! فقال لها: جزاك اللّه خيرا من مثنية على زوجها! فجعلت تكرّر عليه القول، و هو يكرّر عليها الجواب، و كان كعب بن سوّار الأسدي حاضرا، فقال له: اقض يا أمير المؤمنين بينها و بين زوجها! فقال: و هل فيما ذكرت قضاء؟ فقال: إنّها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها و تطلب حقّها في ذلك! فقال له عمر: أما لأن فهمت ذلك فاقض بينهما! فقال كعب: عليّ بزوجها، فأحضر فقال: إنّ امرأتك تشكوك! فقال: قصرت في شيء من نفقتها؟ قال: لا. فقالت المرأة:
|
يا أيّها القاضي الحكيم برشده |
ألهى خليلي عن فراشي مسجده |
|
|
نهاره و ليله ما يرقده |
فلست في حكم النساء أحمده |
|
|
زهّده في مضجعي تعبّده |
فاقض القضاء يا كعب لا تردّده |
|
فقال زوجها:
|
زهّدني في فرشها و في الحجل |
إنّي امرؤ أزهد فيما قد نزل |
|
|
في سورة النحل و في السبع الطول |
و في كتاب اللّه تخويف جلل |
|
[١] الدرّ ١: ٦٥٣؛ ابن كثير ١: ٢٧٦، بتفاوت.