التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - ملاحظات
رمضان فكل و اشرب حتّى يتبيّن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثمّ أتمّ الصيام إلى الليل» و لم أدر ما هو! ففتلت خيطين أبيض و أسود، فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه كلّ شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود! قال: و ما منعك يا ابن حاتم! و تبسّم كأنّه قد علم ما فعلت! قلت: فتلت خيطين أبيض و أسود، فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء! فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى رؤي نواجذه، ثمّ قال: أ لم أقل لك من الفجر؟ إنّما هو ضوء النهار من ظلمة الليل»[١].
[٢/ ٥٢٠٦] و أخرج سفيان بن عيينة و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و أحمد و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن جرير و ابن المنذر و البيهقي عن عديّ بن حاتم قال: لمّا انزلت هذه الآية: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ عمدت إلى عقالين أحدهما أسود و الآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما فلا يتبيّن لي الأبيض من الأسود، فلمّا أصبحت غدوت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخبرته بالذي صنعت فقال: «إنّ وسادك إذن لعريض، إنّما ذاك بياض النهار من سواد الليل»[٢].
و في رواية أخرى: «إنّك لعريض القفا». و في ذلك كناية عن بلادته، و هو بعيد، إذ ليس من شيم الأنبياء عليهم السّلام أن يستهينوا بشأن أحد. و من ثمّ فالصحيح من الروايات هي الأولى الّتي اقتصر فيها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على التبسّم، المنبئ عن لطيف عنايته.
و هناك روايات فسّرت الفجر بحمرة الأفق، و لعلّه الأثر الرقيق من الصفرة تحت بياض الأفق.
[٢/ ٥٢٠٧] أخرج ابن أبي شيبة عن جابر الجعفي، أنّه سئل عن هذه الآية: فقال: قال سعيد بن جبير: هو حمرة الأفق![٣]
[١] الدرّ ١: ٤٨٠- ٤٨١؛ الطبري ٢: ٢٣٤- ٢٣٥/ ٢٤٤٨؛ ابن أبي حاتم ١: ٣١٨؛ الثعلبي ٢: ٨٠؛ أبو الفتوح ٣: ٥٦؛ مجمع البيان ٢: ٢٣.
[٢] الدرّ ١: ٤٨٠؛ سنن سعيد ٢: ٦٩٧- ٦٩٨/ ٢٧٧، ثمّ قال: سنده صحيح؛ المصنّف ٢: ٤٤٣/ ١١، باب ٢١؛ مسند أحمد ٤: ٣٧٧؛ البخاري ٥: ١٥٦؛ مسلم ٣: ١٢٨؛ أبو داود ١: ٥٢٧/ ٢٣٤٩، باب ١٦؛ الترمذي ٤: ٢٧٩- ٢٨٠/ ٤٠٥٢؛ النسائي ٤: ٢١٥؛ ابن كثير ١: ٢٢٧- ٢٢٨؛ البغوي ١: ٢٣٠/ ١٦٠؛ الوسيط ١: ٢٨٧.
[٣] المصنّف ١: ٣٦٨/ ٤، باب ١٠٢. الدرّ ٢: ٢٨٤،( ط: هجر).