التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - كلام عن الارتداد
و هذا كالحديث قبله مستنكر من وجوه بما لا يتناسب و خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكريم!
[٢/ ٦٢٥٣] و نظيره ما رواه بالإسناد إلى أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «قرصت نملة نبيّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت[١]. فأوحى اللّه إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمّة من الأمم تسبّح؟!»[٢]
قلت: و لعلّه من إسرائيليّات أملاه عليه كعب الأحبار، فوهم أبو هريرة فأسنده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣] و حاشاه من أن يتفوّه بأمثال هذه المخاريق. و حاشا الأنبياء- و هم عباد اللّه المكرمون- أن يقوموا بعمل الجبّارين!
*** [٢/ ٦٢٥٤] و روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده الصحيح عن محمّد بن مسلم، قال:
سألت الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن المرتدّ؟ فقال: «من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل على محمّد، بعد إسلامه، فلا توبة له، و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسّم ما ترك على ولده»[٤].
[٢/ ٦٢٥٥] و عن عمّار الساباطي- في الصحيح- قال: سمعت الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول:
«كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام و جحد محمّدا نبوّته و كذّبه، فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه- إلى أن قال- و على الإمام أن يقتله و لا يستتيبه»[٥].
[٢/ ٦٢٥٦] و روى أبو جعفر ابن بابويه الصدوق بإسناده الصحيح عن محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «عورة المؤمن على المؤمن حرام. و من اطّلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال. و من دمر[٦] على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في
[١] البخاري ٤: ٧٥- ٧٦.
[٢] فتح الباري ٦: ١٠٨. قال ابن حجر: هذا التوبيخ ورد في بعض أسناد الحديث.
[٣] كان ذلك من عادته، كما سجّله عليه التاريخ. راجع: ابن كثير ٣: ١٠٤- ١٠٥؛ أضواء على السنّة المحمّديّة: ٢٠٨؛ تاريخ آداب العرب للرافعي ١: ٢٧٨؛ التمهيد في علوم القرآن ١٠: ١٠٦- ١١٠.
[٤] الكافي ٧: ٢٥٦/ ١؛ الوسائل ٢٨: ٣٢٣- ٣٢٤؛ التهذيب ١٠: ١٣٦/ ٥٤٠؛ الاستبصار ٤: ٢٥٢- ٢٥٣/ ٩٥٦.
[٥] الكافي ٧: ٢٥٧- ٢٥٨/ ١١؛ الوسائل ٢٨: ٣٢٤؛ الفقيه ٣: ١٤٩؛ التهذيب ١٠: ١٣٦- ١٣٧/ ٥٤١.
[٦] دمر عليه: دخل بدون إذن. هجم هجوم الشرّ.