التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - من أبطأت عليه الإجابة
الدّنيا!؟ إنّ أبا جعفر كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرّخاء نحوا من دعائه في الشدّة، ليس إذا اعطي فتر، فلا تملّ الدّعاء فإنّه من اللّه- عزّ و جلّ- بمكان، و عليك بالصبر و طلب الحلال وصلة الرّحم، و إيّاك و مكاشفة الناس، فإنّا أهل البيت نصل من قطعنا، و نحسن إلى من أساء إلينا، فنرى و اللّه في ذلك العاقبة الحسنة[١] إنّ صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي، طلب غير الّذي سأل، و صغرت النعمة في عينه، فلا يشبع من شيء، و إذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر، للحقوق الّتي تجب عليه، و ما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك، لو أنّي قلت لك قولا، أ كنت تثق به منّى؟ قلت له: جعلت فداك، إذا لم أثق بقولك، فبمن أثق، و أنت حجّة اللّه على خلقه؟! قال: فكن باللّه أوثق فإنّك على موعد من اللّه، أ ليس اللّه- عزّ و جلّ- يقول: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ[٢] و قال: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ[٣] و قال: وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا[٤] فكن باللّه- عزّ و جلّ- أوثق منك بغيره، و لا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا فإنّه مغفور لكم».
[٢/ ٥٠٨٣] و عن منصور الصيقل قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ربما دعا الرّجل بالدّعاء فاستجيب له[٥]، ثمّ اخّر ذلك إلى حين؟ فقال: نعم. قلت: و لم ذاك، ليزداد من الدّعاء؟ قال: نعم!».
[٢/ ٥٠٨٤] و عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني، عن حديد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ العبد ليدعو، فيقول اللّه- عزّ و جلّ- للملكين: قد استجبت له و لكن احبسوه بحاجته، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته، و إنّ العبد ليدعو فيقول اللّه- تبارك و تعالى-: عجّلوا له حاجته، فانّي أبغض صوته!».
[٢/ ٥٠٨٥] و عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «يستجاب للرّجل الدعاء ثمّ يؤخّر! قال: نعم، عشرين سنة!».
[٢/ ٥٠٨٦] و عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان بين قول اللّه- عزّ و جلّ-: قَدْ
[١] في بعض النسخ:« العافية الحسنة».
[٢] البقرة ٢: ١٨٦.
[٣] الزمر ٣٩: ٥٣.
[٤] البقرة ٢: ٢٦٨.
[٥] أي كان في علم اللّه استجابته. و هذا قد فرضه السائل فرضا، فسأل عن السبب في التأخير. كما يبدو من الحديث التالي.