التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٤
إنّه تألّى[١] أن لا يصل رحما و لا يسعى في صلح و لا يتصدّق من ماله، مهلا مهلا! بارك اللّه فيكم! فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تطيعوه، و لا تنفذوا له أمرا في شيء من نذوركم و لا أيمانكم[٢].
[٢/ ٦٥٧٨] و أخرج عبد الرزّاق عن عكرمة قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يستلجج أحدكم باليمين في أهله فهو آثم له عند اللّه من الكفّارة الّتي أمر بها»[٣].
[٢/ ٦٥٧٩] و روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أحمد بن محمّد بن خالد عن يحيى بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلام المتعبّد أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لسدير: «يا سدير، من حلف باللّه كاذبا كفر، و من حلف باللّه صادقا أثم، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ»![٤]
[٢/ ٦٥٨٠] و قال مقاتل بن سليمان: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ نزلت في أبي بكر و في ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر ألّا يصله حتّى يسلم. و ذلك أنّ الرجل إذا حلف قال: لا يحلّ إلّا إبرار القسم، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ يقول: لا يحلف على ما هو في معصية: ألّا يصل قرابته و ذلك أنّ الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، و لا يكلّمه، و لا يصلح بين إخوانه، و الرجل يريد الصلح بين الرجلين فيغضبه أحدهما أو يتّهمه فيحلف المصلح أن لا يتكلّم بينهما. قال اللّه- عزّ و جلّ-: لا تحلفوا ألّا تصلوا القرابة أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا اللّه وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ فهو خير لكم من وفاء باليمين في معصية اللّه وَ اللَّهُ سَمِيعٌ لليمين لقولهم: حلفنا عليها عَلِيمٌ يقول: عالم بها. كان هذا قبل أن تنزل الكفّارة في المائدة[٥].
[٢/ ٦٥٨١] و أخرج الثعلبي عن الكلبي قال: نزلت في عبد اللّه بن رواحة، ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته، بشير بن النعمان الأنصاري، و ذلك أنّه كان بينهما شيء فحلف عبد اللّه أن لا يدخل عليه و لا يكلّمه و لا يصلح عنه و عن خصم له، و جعل يقول: قد حلفت باللّه ألّا أفعل، فلا تحلّ لي إلّا أن يبرّ يميني، فأنزل اللّه هذه الآية[٦].
[١] تألّى: أقسم باللّه.
[٢] الطبري ٢: ٤٤/ ٣٤٨٣.
[٣] عبد الرزّاق ٢: ٣٤٣/ ٢٧٠؛ مسند أحمد ٢: ٢٧٨؛ المستدرك ٤: ٣٠٢.
[٤] الكافي ٧: ٤٣٤- ٤٣٥/ ٤؛ التهذيب ٨: ٢٨٢- ٢٨٣/ ١٠٣٥- ٢٧؛ الفقيه ٣: ٣٧٣/ ٤٣١١؛ نور الثقلين ١: ٢١٨.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٩٢- ١٩٣.
[٦] الثعلبي ٢: ١٦٣؛ أبو الفتوح ٣: ٢٤٥؛ القرطبي ٣: ٩٧.