التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٠
[٢/ ٦٥٠٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى و ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- أنزل في أموال اليتامى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[١] فلمّا نزلت هذه الآية أشفق المسلمون من خلطة اليتامى، فعزلوا بيت اليتيم و طعامه و خدّامه على حدة، مخافة العذر، فشقّ ذلك على المسلمين و على اليتامى اعتزالهم. فقال ثابت بن رفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد سمعنا ما أنزل اللّه في اليتامى فعزلناهم و الّذي لهم، و عزّلنا الّذي لنا، فشقّ ذلك علينا و عليهم، و ليس كلّنا يجد سعة في عزل اليتيم و طعامه و خادمه، فهل يصلح لنا خلطتهم فيكون البيت و الطعام واحدا و الخدمة و ركوب الدابّة و لا نرزؤهم شيئا، إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه؟ فأنزل اللّه في قول ثابت بن رفاعة الأنصاري: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ يقول:
ما كان لليتيم فيه صلاح، فهو خير أن تفعلوه. ثمّ قال- سبحانه-: وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ في المسكن و الطعام و الخدمة و ركوب الدابّة فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ لمال اليتيم مِنَ الْمُصْلِحِ لماله وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ يقول: لآثمكم في دينكم. نظيرها في براءة قوله- سبحانه-:
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ[٢] يقول: ما أثمتم، فحرّم عليكم خلطتهم في الّذي لهم، كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير. فلم تنتفعوا بشيء منه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه حَكِيمٌ يعني ما حكم في أموال اليتامى[٣].
[١] النساء ٤: ١٠.
[٢] التوبة ٩: ١٢٨.
[٣] تفسير مقاتل ١: ١٨٨- ١٩٠.