التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
|
كأيّ بالطّويّ طويّ بدر |
من الفتيان و الحلل الكرام |
|
قال: فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجاء فزعا يجرّ رداءه من الفزع حتّى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا كان بيده ليضربه، قال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و رسوله، و اللّه لا أطعمها أبدا! فأنزل اللّه تحريمها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر بن الخطّاب: انتهينا انتهينا![١].
[٢/ ٦٢٩٤] و أخرج عن السّدّي، قال: نزلت هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتّى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعا ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم عليّ بن أبي طالب، فقرأ[٢]: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و لم يفهمها، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- يشدّد في الخمر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[٣] فكانت لهم حلالا، يشربون من صلاة الفجر حتّى يرتفع النهار أو ينتصف، فيقومون إلى صلاة الظهر و هم مصحون[٤]، ثمّ لا يشربونها حتّى يصلّوا العتمة و هي العشاء، ثمّ يشربونها، حتّى ينتصف الليل و ينامون، ثمّ يقومون إلى صلاة الفجر و قد صحوا. فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتّى صنع سعد بن أبي وقّاص طعاما، فدعا ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم رجل من الأنصار، فشوى لهم رأس بعير ثمّ دعاهم عليه، فلمّا أكلوا و شربوا من الخمر سكروا و أخذوا في الحديث، فتكلّم سعد بشيء، فغضب الأنصاري، فرفع لحي[٥] البعير فكسر أنف سعد، فأنزل اللّه نسخ الخمر و تحريمها و قال: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[٦].
قلت: زعم بعض أصحاب الحقائد أنّ الّذي قرأ، هو الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. و نسب الحاكم النيسابوري هذا الزعم إلى الخوارج، الحاقدين على الإمام.
[٢/ ٦٢٩٥] أخرج بالإسناد إلى أبي نعيم و قبيصة، قالا: حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن
[١] الطبري ٢: ٤٩٢- ٤٩٣/ ٣٣٠٧؛ الثعلبي ٢: ١٤٢؛ أبو الفتوح ٣: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٢] سنتكلّم عن مرجع الضمير في« قرأ». و أنّه ابن عوف صاحب الدعوة. الطبري ٥: ٦١.
[٣] النساء ٤: ٤٣.
[٤] صحى السكران: ذهب سكره.
[٥] اللّحى: عظم الحنك.
[٦] الطبري ٢: ٤٩٣- ٤٩٤/ ٣٣٠٩؛ أبو الفتوح ٣: ٢٠٣- ٢٠٤.