التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
أبي عبد الرحمن السّلمي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، قال: دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب، فتقدّم رجل فقرأ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فالتبس عليه. فنزلت:
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قال: و في هذا الحديث فائدة كثيرة، و هي: أنّ الخوارج تنسب هذا السكر و هذه القراءة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام دون غيره، و قد برّأه اللّه منها، فإنّه عليه السّلام راوي الحديث! و وافقه الذهبي على تصحيح الحديث[١].
هذا و قد أخرج ابن جرير و غيره: أنّ الّذي صلّى بهم فخلط هو عبد الرحمن بن عوف[٢] و الروايات في ذلك متضاربة جدّا، الأمر الّذي يبدو عليها أثر الوضع و الاختلاق بوضوح.
على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كما لم يعبد صنما، كذلك لم يقترب الكبائر و الآثام، حيث طهّره اللّه من كلّ رجس:
قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٣] أجمعت الروايات عن كبار الصحابة و كذا عن أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّ سلمة و عائشة و زينب، أنّها نزلت في الخمسة آل العباء[٤].
و لا شكّ أنّ الخمر رجس بنصّ قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٥]. كما لا سلطان لإبليس في الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين، و أخلصهم هم أصحاب الكساء.
[٢/ ٦٢٩٦] قال عليّ عليه السّلام: «لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذّن عليها، و لو وقعت في بحر ثمّ جفّ و نبت فيه الكلأ لم أرعه»[٦].
قال أبو جعفر رشيد الدين ابن شهرآشوب: من خصائص عليّ عليه السّلام أنّه لم يشرب الخمر قطّ، كما لم يعبد وثنا و لا أكل ممّا ذبح على النصب و غير ذلك من الفسوق، و قد كانت قريش بأسرها ملوّثة بها. نعم كان عليه السّلام ممّن شمله دعاء إبراهيم الخليل عليه السّلام، حيث قوله: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ
[١] الحاكم ٢: ٣٠٧، كتاب التفسير.
[٢] الطبري ٤: ١٣٣/ ٧٥٥٤؛ الدرّ ٢: ٥٤٥.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٤] راجع: الطبري ١٢: ٩- ١٢.
[٥] المائدة ٥: ٩٠.
[٦] الكشّاف ١: ٢٦٠- ٢٦١.