التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
و على شاربه الحدّ إلّا أن يتناول المطبوخ بعد ذهاب ثلثه فإنّه لا يحدّ و شهادته لا تردّ، و الّذي يدلّ على حجّة هذا المذهب من اللغة أنّ الخمر أصله الستر، و يقال لكلّ شيء ستر شيئا من شجر أو حجر أو غيرهما خمر، و قال: و خمر فلان في خمار الناس، و منه خمار المرأة و خمرة السجادة.
و الخمر سمّي بذلك لأنّه يستر العقل.
يدلّ عليه ما:
[٢/ ٦٣٤٧] روى الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر فقال: إنّ الخمر نزل تحريمها، و هي من خمسة أشياء: العنب و التمر و الحنطة و الشعير و العسل و الخمر ما خامر العقل.
[٢/ ٦٣٤٨] و قال أنس بن مالك: سمّيت خمرا لأنّهم كانوا يدعونها في الدنان حتّى تختمر و تتغيّر.
[٢/ ٦٣٤٩] و قال سعيد بن المسيّب: إنّما سمّيت الخمر، لأنّها تركت حتّى صفا صفوها و رسب كدرها.
[٢/ ٦٣٥٠] و قال أنس: لقد حرّمت الخمر، و إنّما عامّة خمورهم يومئذ الفضيخ قال: و ما كان بالمدينة يصنعون الخمر و ما عندهم من العنب ما يتّخذون، و إنّما نسمع الخمور في بلاد الأعاجم، و كنّا نشرب الفضيخ من التمر و البسر. و الفضيخ ما افتضخ من التمر و البسر من غير أن تمسّه النار.
[٢/ ٦٣٥١] و فيه روي عن ابن عمر أنّه قال: ليس بالفضيخ و لكنّه الفضوخ.
و دليلهم من السنّة ما:
[٢/ ٦٣٥٢] روى نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كلّ مسكر خمر، و كلّ مسكر حرام»[١].
[٢/ ٦٣٥٣] و عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّ مسكر خمر و ما أسكر كثيره فقليله حرام»[٢].
[٢/ ٦٣٥٤] و عن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما أسكر الغرق منه فملء كفّك منه حرام». و الغرق إناء يحمل ستّة عشر رطلا.
[٢/ ٦٣٥٥] و عن أبي الغصن الملقّب بحجى قال: قال لي هشام بن عروة: هل تشرب النبيذ؟ قلت:
نعم و اللّه إنّي لأشربه. قال: إنّ أبي حدّثني عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كلّ مسكر حرام أوّله
[١] مسند أحمد ٢: ٢٩.
[٢] المصدر: ٩١.