التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - سيئات تمحق الإيمان
عن الصفّار عن عليّ بن محمّد القاساني- و هو مختلف فيه أو ضعيف- عن القاسم بن محمّد الأصبهاني- لم يوثّق و قد غمز فيه بعضهم- عن سليمان بن خالد المنقري- هذا العنوان مختلط، لأنّ المنقري هو سليمان بن داود لا ابن خالد- عن سفيان بن عيينة عن حميد بن زياد- ضعيف- عن عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
هذا مع الغضّ عن كونه خبرا واحدا لا يوجب علما و لا عملا[١].
و أخيرا فإنّ هذا الحديث إلى ما يخالف مذهب الحبط و الموازنة أقرب من الوفاق؛ لأنّه ينظر إلى جانب فضله تعالى و رحمته الواسعة، «فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير»! و هذا يخالف فرضيّة الموازنة تماما. «و إن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى ... يغفر اللّه له برحمته إن شاء»! و هذا يخالف مسألة الإحباط كاملا. إلى غيرهما من شواهد.
سيّئات تمحق الإيمان
ورد بشأن كثير من المعاصي أنّها تمحق الإيمان محقا، و من ثمّ فهي تذهب بالحسنات، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الإيمان. و عليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره، لكنّه في قرارة نفسه كافر باللّه العظيم، و من ثمّ فإنّ أعماله بمعرض الهباء و الاندثار.
فقد ورد بشأن المتكبّر: أنّه لا يدخل الجنّة، و معناه أنّ سيّئة الكبر أذهبت حسناته كلّها و منها ثواب إيمانه، الأمر الّذي يتنافى و مذهب الإماميّة أن لا حبط في غير الكفر.
[٢/ ٦٢٢٨] و من ثمّ استغرب محمّد بن مسلم لمّا سمع ذلك من الإمام، قال عليه السّلام: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر». فاسترجع محمّد بن مسلم! قال الإمام عليه السّلام: ما لك تسترجع؟! قال: لما سمعت منك! فقال الإمام عليه السّلام: «ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود، إنّما هو الجحود»[٢].
[١] المعتبر في باب أصول العقائد هو العلم القطعيّ، فلا حجّية لأخبار الآحاد في ذاك الباب، لأنّها لا توجب علما. و كذا المعتبر في باب الفروع الفقهيّة أن تكون الرواية ذات صلة مباشرة بعمل المكلّفين، لأنّ الفقه بحث عن العمل إن واجبا أو حراما. فلا حجّية لروايات لا تعلّق لها بأعمال المكلّفين في هذه الحياة. لأنّها لا توجب عملا!
[٢] الكافي ٢: ٣١٠/ ٧.