التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٧
مَرْضاتِ اللَّهِ فيعمل بطاعة اللّه و يأمر الناس بها، و يصبر على ما يلحقه من الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه و سلّمها مرضاة اللّه عوضا منها، فلا يبالي ما حلّ بها، بعد أن يحصل لها رضاء ربّها وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كلّهم. أمّا الطالبون لرضاه، فيبلغهم أقصى أمانيهم و يزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم.
و أمّا الفاجرون في دينه فيتأنّاهم و يرفق بهم و يدعوهم إلى طاعته و لا يقطع من علم أنّه سيتوب عن ذنوبه، التوبة الموجبة له عظيم كرامته»[١]!
[٢/ ٥٨٤٣] و روي عن عليّ عليه السّلام: «أنّ المراد بالآية، الرجل الّذي يقتل على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»[٢]!
[٢/ ٥٨٤٤] و أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ... الآية. قال: هم المهاجرون و الأنصار[٣].
[٢/ ٥٨٤٥] و قال الحسن: هي عامّة في كلّ مجاهد في سبيل اللّه[٤].
[٢/ ٥٨٤٦] و أخرج وكيع و عبد بن حميد و البخاري في تاريخه و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الخطيب عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام «أنّه قرأ هذه الآية فقال: اقتتلا و ربّ الكعبة»[٥].
[٢/ ٥٨٤٧] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد أنّ ابن عبّاس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطّاب فقال:
اقتتل الرجلان! فقال له عمر: ما ذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى اللّه أخذته
[١] تفسير الإمام عليه السّلام: ٦٢٢- ٦٢٣/ ٣٦٤؛ البحار ٢٢: ٣٣٨/ ٥٠، باب ١٠.
[٢] نور الثقلين ١: ٢٠٥؛ مجمع البيان ٢: ٥٧؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٧؛ الصافي ١: ٣٧١؛ فقه القرآن للراوندي ١: ٣٦١؛ مستدرك الوسائل ١٢: ١٧٩.
[٣] الدرّ ١: ٥٧٦؛ الطبري ٢: ٤٣٧/ ٣١٧٣؛ القرطبي ٣: ٢١؛ الثعلبي ٢: ١٢٥، بلفظ: قال قتادة: ما هم بأهل الحرور المراق من دين اللّه تعالى، و لكن هم المهاجرون و الأنصار؛ عبد الرزّاق ١: ٣٣٠/ ٢٤٢؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٦٩/ ١٩٤٢؛ مجمع البيان ٢: ٥٧؛ التبيان ٢: ١٨٣.
[٤] مجمع البيان ٢: ٥٧؛ التبيان ٢: ١٨٣، بلفظ: قال الحسن: هي عامّة في كلّ من يبيع نفسه للّه، بأن يقيم نفسه في جهاد عدوّه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير ذلك، ممّا أمر اللّه به و توعّد على خلافه؛ القرطبي ٣: ٢١، بلفظ: قيل:
الآية عامّة، تتناول كلّ مجاهد في سبيل اللّه، أو مستشهد في ذاته أو مغيّر منكر.
[٥] الدرّ ١: ٥٧٨؛ الطبري ٢: ٤٣٥/ ٣١٧١، و اختاره الطبري؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٦٨/ ١٩٣٧؛ تاريخ بغداد ١١: ١٣٧؛ كنز العمّال ٢: ٣٦١/ ٤٢٤٧؛ البغوي ١: ٢٦٦؛ الثعلبي ٢: ١٢٥؛ أبو الفتوح ٣: ١٥٦.