التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - كلام عن الارتداد
الإسلام، و هذا لا يقبل توبته، و يتحتّم قتله، و تبين منه زوجته، و تقسّم تركته، حتّى و لو لجأ إلى بلاد الكفر.
قال: و لا تقتل المرأة بالارتداد، بل تحبس و يشتدّ عليها و تعذّب أوقات الصلوات.
و القسم الثاني: من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ، فهذا يستتاب، فإن امتنع قتل.
و أقرّه عليه صاحب الجواهر، و ادّعى الإجماع على الأحكام المذكورة و ذكر المستندات[١].
و لأبي محمّد عليّ بن أحمد، ابن حزم الأندلسي- هنا- بسط في الكلام عن المرتدّ و اختلاف الفقهاء بشأنه، قال: كلّ من صحّ عنه أنّه كان مسلما متبرّئا من سائر الأديان، ثمّ ثبت عنه أنّه ارتدّ عن الإسلام و خرج إلى دين كتابيّ أو غير كتابيّ أو إلى غير دين، فإنّ الناس اختلفوا في حكمه:
١- فقالت طائفة: لا يستتاب. (و هم على قسمين، حسبما يأتي).
٢- و قالت طائفة: يستتاب. (و هم على ستّة أقسام).
٣- و فرّقت طائفة بين من أسرّ ردّته، و بين من أعلنها. (و هم على أربعة أقسام).
٤- و فرّقت طائفة بين من ولد في الإسلام ثمّ ارتدّ، و بين من أسلم بعد كفره ثمّ ارتدّ.
قال: فأمّا من قال: لا يستتاب، فانقسموا قسمين:
فقالت طائفة: يقتل المرتدّ تاب أو لم يتب. راجع الإسلام أو لم يراجع.
و قالت طائفة: إن بادر فتاب قبلت منه توبته و سقط عنه القتل، و إن لم تظهر توبته أنفذ عليه القتل.
و أمّا من قال: يستتاب، فإنّهم انقسموا أقساما:
فطائفة قالت: نستتيبه، فإن تاب و إلّا قتلناه.
و طائفة قالت: نستتيبه ثلاث مرّات، فإن تاب و إلّا قتلناه.
و طائفة قالت: نستتيبه شهرا، فإن تاب و إلّا قتلناه.
و طائفة قالت: نستتيبه ثلاثة أيّام، فإن تاب و إلّا قتلناه.
و طائفة قالت: نستتيبه مائة مرّة، فإن تاب و إلّا قتلناه.
و طائفة قالت: يستتاب أبدا و لا يقتل.
[١] جواهر الكلام ٤١: ٦٠٠- ٦٣٠.