التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١
و قال ابن عاشور: اختلف العلماء في المراد من القروء في هذه الآية، و الّذي عليه فقهاء المدينة و جمهور أهل الأثر: أنّ القرء هو الطهر. و هذا قول عائشة و زيد بن ثابت و ابن عمر و جماعة من الصحابة من فقهاء المدينة و مالك و الشافعي في أوضح كلاميه و ابن حنبل. و المراد به الطهر الواقع بين دمين[١].
و بعد فإذ قد عرفت أنّ الرأي السائد بين الفقهاء حينذاك كان هو تفسير القروء بالأطهار. فإن كان يجب حمل أحد الخبرين المتعارضين على موافقة العامّة، فمن الواضح حمل أخبار الطهر على ذلك لشيوعه و ذيوعه.
هذا فضلا عن كثرة جانب أخبار الحيض[٢] و قلّة أخبار الطهر[٣]، حسبما مرّت عليك.
على أنّ تفسير القرء- مهموزا- بجمع الدّم في الرحم؛ غير صحيح، بل خلط بين القرء مهموزا و بينه معتلّ الواو (قرو).
فالّذي بمعنى الجمع هو المعتلّ- كما في العين[٤]- دون المهموز الّذي هو بمعنى الوقت.
*** و هكذا استندوا للقول بتفسير الأقراء بالأطهار بما روي أنّها إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد برئت منه، بحجّة أنّها اكتملت أطهارها الثلاثة: الطهر الّذي وقع فيه الطلاق من غير وقاع، و طهرين كاملين بعده.
[٢/ ٦٦٧٣] روى العيّاشي بالإسناد إلى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة إذا طلّقها زوجها متى تكون أملك بنفسها؟ قال: «إذا رأت الدّم من الحيضة الثالثة فقد بانت»[٥].
[١] التحرير و التنوير ٢: ٣٧١.
[٢] و كانت أحد عشر حديثا.
[٣] و كانت خمسة أحاديث.
[٤] العين ٥: ٢٠٣- ٢٠٥.
[٥] البرهان ١: ٤٨٦/ ١٦؛ العيّاشي ١: ١٣٤- ١٣٥/ ٣٥٩؛ البحار ١٠١: ١٨٨/ ٢٧، باب ٨.