التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٠
[٢/ ٦٦٧١] و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «عدّة الّتي تحيض و يستقيم حيضها ثلاثة قروء، و القرء جمع الدم بين الحيضتين»[١].
*** هذا و لكنّ الشيخ أبا جعفر الطوسيّ حمل الأخبار الأوّلة على موافقة العامّة أي الرأي السائد بين عامّة الفقهاء ممّن عاصروا الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام[٢].
غير أنّك عرفت أنّ الرأي السائد حينذاك هو تفسير القروء بالأطهار.
[٢/ ٦٦٧٢] أخرج مالك و الشافعي و البيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنّها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة.
قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة. و قد جادلها في ذلك ناس، قالوا: إنّ اللّه يقول: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ! فقالت عائشة: صدقتم، و هل تدرون ما الأقراء؟
الأقراء الأطهار.
قال ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلّا و هو يقول هذا، يريد الّذي قالت عائشة![٣]
قال ابن كثير: و قد اختلف السلف و الخلف و الأئمّة في المراد بالأقراء، ما هو، على قولين:
أحدهما: أنّ المراد بها الأطهار. و قال مالك في الموطّأ عن ابن شهاب- و ذكر الحديث- ثمّ قال: و قال مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر أنّه كان يقول: إذا طلّق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه و برئ منها. و قال مالك: و هو الأمر عندنا.
و روي مثله عن ابن عبّاس و زيد بن ثابت و سالم و القاسم و عروة و سليمان بن يسار و أبي بكر بن عبد الرحمن و أبان بن عثمان و عطاء بن أبي رباح و قتادة و الزهريّ و بقيّة الفقهاء السبعة، و هو مذهب مالك و الشافعي و غير واحد و داود و أبي ثور، و هو رواية عن أحمد[٤].
[١] الكافي ٦: ٩٩/ ٣.
[٢] التهذيب ٨: ١٢٦.
[٣] الموطّأ ٢: ٥٧٦- ٥٧٧؛ الأمّ ٥: ٢٢٤. البيهقي ٧: ٤١٥.
[٤] ابن كثير ١: ٢٧٧.