التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٩
[٢/ ٥٥٦١] و أخرج البيهقي عن الفضل بن عبّاس أنّه كان رديف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعرفة، و كان الفتى يلاحظ النساء[١]، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببصره هكذا و صرفه، و قال يا ابن أخي: «هذا يوم من ملك فيه بصره إلّا من حقّ، و سمعه إلّا من حقّ، و لسانه إلّا من حقّ، غفر له»[٢].
[٢/ ٥٥٦٢] و أخرج ابن سعد عن ابن عبّاس قال: «كان الفضل بن عبّاس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء و ينظر إليهنّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ابن أخي، إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه و بصره و لسانه غفر له»[٣].
قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ و الإفاضة: الخروج بسرعة و دفع، من فاض الماء إذا اندفق بوفرة. و العرب كانت تسمّي الخروج من عرفة الدفع، و الخروج من مزدلفة إفاضة. فكان في إفاضتهم دفع و ضوضاء و جلبة فنهاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجّة الوداع.
[٢/ ٥٥٦٣] و قال: «ليس البرّ بالإيضاع[٤]، فإذا أفضتم فعليكم بالسكينة و الوقار»[٥].
[٢/ ٥٥٦٤] و أخرج البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان الناس يطوفون في الجاهليّة
[١] جاء في حديث حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« أنّه أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللّه و كبّره و هلّله و وحّده. و كان أردف الفضل بن عبّاس و كان أبيض وسيما حسن الشعر، فلمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليفيض إلى منى، مرّت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على وجه الفضل يمنعه، فحوّل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر، فحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل. فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّما حاول ممانعة الفضل من النظر إليهنّ من شقّ كان الفضل يصرف وجهه من شقّ آخر ينظر ...»( مسلم ٤: ٤٢).
[٢] الدرّ ١: ٥٤٧؛ شعب الإيمان ٣: ٤٦٢، ذيل رقم ٤٠٧١؛ كنز العمّال ٥: ٦٨/ ١٢٠٩٢.
[٣] الدرّ ١: ٥٥٥؛ الطبقات الكبرى ٤: ٥٤، باب الفضل بن عبّاس، بلفظ: سمعت ابن عبّاس قال: كان الفضل بن عبّاس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم عرفة قال: فجعل الفتى يلحظ النساء و ينظر إليهنّ قال: و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا. قال: و جعل الفتى يلاحظ إليهنّ. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ابن أخي إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه و بصره و لسانه غفر له؛ الكبير ١٨: ٢٨٩/ ٧٤١، قريب لما رواه ابن سعد.
[٤] أي السير بسرعة من غير هوادة. جاء في حديث حذيفة بن أسيد:« شرّ الناس في الفتنة الراكب الموضع» أي المسرع فيها.( النهاية لابن الأثير ٥: ١٩٧).
[٥] مسند أحمد ٥: ٢٠٢؛ البخاري ٢: ١٧٦- ١٧٧.