التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٩
قال هشام: فحدّثني أبي عن عائشة، قالت: الحمس هم الّذين أنزل اللّه فيهم: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ. قالت: و كان الناس يفيضون من عرفات و كان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلّا من الحرم[١]. فلمّا نزلت الآية رجعوا إلى عرفات[٢].
[٢/ ٥٥٦٧] و أخرج عبد الرزّاق عن معمر عن الزّهري، قال: كان الناس يقفون بعرفة إلّا قريشا و أحلافها، و هم الحمس، فقال بعضهم لبعض: لا تعظّموا إلّا الحرم، أوشك الناس أن يتهاونوا بحرمكم، فقصروا عن مواقف الخلق[٣]، فوقفوا بجمع، فأمرهم اللّه أن يفيضوا من عرفات من حيث يفيض الناس[٤].
[٢/ ٥٥٦٨] و من ثمّ لمّا رأى جبير بن مطعم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واقفا مع الناس بعرفة، قال متعجّبا: و اللّه إنّ هذا لمن الحمس، فما شأنه هاهنا؟![٥]
[٢/ ٥٥٦٩] و أخرج ابن جرير عن عروة: أنّه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبت إليّ في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجل من الأنصار «إنّي أحمس»! و إنّي لا أدري أ قائلها النبيّ أم لا؟ غير أنّي سمعتها تحدّث عنه[٦]. و الحمس: ملّة قريش، و هم مشركون، و من ولدت قريش في خزاعة و بني كنانة.
كانوا لا يدفعون من عرفة، إنّما كانوا يدفعون من المزدلفة و هو المشعر الحرام. و كانت بنو عامر حمسا، و ذلك أنّ قريشا ولدتهم، و لهم قيل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ. و أنّ العرب كلّها كانت تفيض من عرفة إلّا الحمس كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة[٧].
[١] حيث المزدلفة داخلة في حدود الحرم.
[٢] مسلم ٤: ٤٣- ٤٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٥٣؛ الطبري ٢: ٣٩٨؛ الثعلبي ٢: ١١٢؛ أبو داود ١: ٤٢٨- ٤٢٩؛ سنن البيهقي ٥: ١١٣؛ الترمذي ٢: ١٨٤/ ٨٨٥؛ النسائي ٢: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٣] أي كفّوا و لم يبلغوا مواقف سائر الخلق.
[٤] عبد الرزّاق ١: ٣٢٦.
[٥] مسلم ٤: ٤٤.
[٦] أي سمعت الأنصار يحدّثون عنه ذلك.
[٧] الطبري ٢: ٣٩٨- ٣٩٩/ ٣٠٤٥.