التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - كلام عن المتعة في الحج
فلم تنزل آية تنسخ ذلك، و لم ينه عنه حتّى مضى لوجهه، ارتأى كلّ امرئ بعد ما شاء أن يرتئي.
[٢/ ٥٤٩٦] و قال ابن حاتم- في روايته-: ارتأى رجل برأيه ما شاء، يعني عمر[١].
و ذكر مسلم عدّة روايات بنحو ذلك[٢].
[٢/ ٥٤٩٧] و أخرج أيضا عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن أبي نضرة، قال: كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة، و كان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللّه، فقال: على يديّ دار الحديث، تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا قام عمر قال: إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، و إنّ القرآن قد نزل منازله، فأتمّوا الحجّ و العمرة للّه كما أمركم اللّه، و أبتّوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة[٣].
[٢/ ٥٤٩٨] و أخرج عن قتادة بهذا الإسناد، و قال عمر- في الحديث-: فأفصلوا بين حجّكم و عمرتكم، فإنّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم[٤].
*** [٢/ ٥٤٩٩] و أخرج الترمذي بالإسناد إلى ليث عن طاوس عن ابن عبّاس، قال: تمتّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو بكر و عمر و عثمان. و أوّل من نهى عنها معاوية[٥].
و لعلّه أراد أنّ من قبله لم يكونوا ليشدّدوا النكير عليها، كما شدّد عليها معاوية. فلا ينافي ما سبق عن عمر و عثمان كانا يمنعان عن المتعة إلى الحجّ في عام واحد. و لعلّه على حدّ الترغيب في الفصل و التزهيد عن الوصل، كما قيل.
قال أبو عمرو: حديث ليث هذا حديث منكر، و هو ليث بن أبي سليم، ضعيف. و المشهور عن عمر و عثمان أنّهما كانا ينهيان عن التمتّع[٦].
[٢/ ٥٥٠٠] و أخرج عن ابن شهاب؛ أنّ سالم بن عبد اللّه حدّثه؛ أنّه سمع رجلا من أهل الشام، و هو يسأل عبد اللّه بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ. فقال عبد اللّه بن عمر: هي حلال! فقال الشامي:
[١] مسلم ٤: ٤٧.
[٢] المصدر: ٤٨- ٤٩.
[٣] المصدر: ٣٨. باب في المتعة بالحجّ و العمرة. قوله:« إلى أجل» يعني المتمتّع يبتغي التمتّع بالنساء متعة ذات أجل.
[٤] مسلم ٤: ٣٨؛ ابن حبّان ٩: ٢٤٧/ ٣٩٤٠.
[٥] الترمذي ٢: ١٥٩- ١٦٠/ ٨٢٤.
[٦] القرطبي ٢: ٣٨٨.