التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
فطرك بهذا النبيذ؟! فقال: ادن منّي يا أبا هريرة فرفعته إليه فإذا هو ينشّ فقال: «خذ هذه و اضرب بها الحائط، فإنّ هذا شراب من لا يؤمن باللّه و اليوم الآخر»[١].
و احتجّوا أيضا بما:
[٢/ ٦٣٢٩] أسندوه إلى سفيان عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: تلقّت ثقيف عمر بشراب فدعا به، فلمّا قرّبه إلى فيه كرهه فخلطه بالماء فقال: هكذا فافعلوا.
[٢/ ٦٣٣٠] و احتجّوا بما أسندوه إلى أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال: إذا خشيتم من نبيذ لشدّته فاكسروه[٢].
و احتجّوا بما قاله بعض أصحابنا، و هو عبد اللّه بن المبارك: معناه أكسره بالماء من قبل أن يشتدّ.
و دليل هذا التأويل ما:
[٢/ ٦٣٣١] روى ابن شهاب هو سفيان بن يزيد أنّ عمر خرج عليهم فقال: إنّي وجدت من فلان ريح الشراب، فزعم أنّه شرب الطلاء، فإنّي سائل عمّا يشرب، فإن كان مسكرا جلدته فجلد عمر الحدّ تامّا.
[٢/ ٦٣٣٢] و روى إبراهيم عن ابن سيرين قال: يعد عصيرا ممّن يتّخذه طلاء و لا يتّخذه خمرا.
قال أبو سعيد: الطلاء الّذي قد طبخ حتّى ذهب ثلثاه و بقي ثلثه، سمّي بذلك لأنّه شبيه بطلاء الإبل في ثخنه و سواده[٣].
قال عبيد بن الأبرص:
|
هي الخمر تكنّى الطّلاء |
كما الذئب يكنّى أبا جعدة[٤] |
|
قال الثعلبي: الطلاء الّذي ورد فيه الرخصة إنّما هو الرّبّ فإنّه إذا طبخ حتّى يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره و شرّه و خلا شيطانه.
و احتجّوا أيضا بما:
[١] أبو داود: ٢/ ١٩٢/ ٣٧١٦؛ النسائي ٣: ٢٣٧/ ٥٢١٣.
[٢] النسائي ٣: ٢٣٧- ٢٣٨/ ٥٢١٤.
[٣] البيهقي ٨: ٢٩٥.
[٤] المصدر.