التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الصوم أيام التشريق بمنى
نحوه تمتّع[١].
*** قال أبو عبد اللّه القرطبي: و اختلف الناس في حاضري المسجد الحرام- بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة و ما اتّصل بها من حاضريه- فقال بعض العلماء: من كان يجب عليه الجمعة فهو حضريّ، و من كان أبعد من ذلك فهو بدويّ، فجعل اللفظة من الحضارة و البداوة. و قال مالك و أصحابه: هم أهل مكّة و ما اتّصل بها خاصّة. و عند أبي حنيفة و أصحابه: هم أهل المواقيت و من وراءها من كلّ ناحية؛ فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ما وراءها فهم من حاضري المسجد الحرام. و قال الشافعي و أصحابه: هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكّة، و ذلك أقرب المواقيت. قال القرطبي: و على هذه الأقوال مذاهب السلف في تأويل الآية[٢].
و قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ: و حدّ حاضري المسجد الحرام، من كان على اثني عشر ميلا من كلّ جانب إلى مكّة، ثمانية و أربعين ميلا (أي موزّعة على الجوانب الأربع). فما خرج عنه فليس من الحاضرين ...[٣].
و الميل: ثلث الفرسخ[٤]. فالاثنا عشر ميلا يعادل أربعة فراسخ، و هو حدّ السفر في مقابلة الحضر، للذاهب و الآئب ليومه؛ و هذا هو الموافق لظاهر تعبير القرآن بحاضري المسجد الحرام، فيترجّح على القول بالابتعاد عن مكّة بثمانية و أربعين ميلا أي ستّة عشر فرسخا!؟ و تفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه في مبسوط الفقه[٥].
*** و هل يجوز التمتّع لأهل مكّة؟
[٢/ ٥٤٦٥] قال مجاهد: ليس عليهم متعة[٦].
[٢/ ٥٤٦٦] و عن ابن عبّاس: أنّه كان يقول: يا أهل مكّة، إنّه لا متعة لكم، أحلّت لأهل الآفاق
[١] الطبري ٢: ٣٥٠؛ ابن كثير ١: ٢٤٢؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢١/ ٢١٤.
[٢] القرطبي ٢: ٤٠٤.
[٣] التبيان ٢: ١٠٨- ١٠٩.
[٤] النهاية: ٣٨٢.
[٥] راجع: جواهر الكلام ١٨: ٦- ١٠.
[٦] المصنّف لابن أبي شيبة ٤: ٥٣٤.