التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٤
[٢/ ٥٩٧١] و عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ المؤمن، ليكرم على اللّه حتّى لو سأله الجنّة بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا، و إنّ الكافر ليهون على اللّه حتّى لو سأله الدنيا بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا، و إنّ اللّه ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف و إنّه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض».
[٢/ ٥٩٧٢] و عن ابن محبوب، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ أشدّ الناس بلاء النبيّون، ثمّ الوصيّون، ثمّ الأمثل فالأمثل؛ و إنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه و حسن عمله اشتدّ بلاؤه، و ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن و لا عقوبة لكافر، و من سخف دينه و ضعف عمله قلّ بلاؤه، و إنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقيّ من المطر إلى قرار الأرض».
[٢/ ٥٩٧٣] و عن يونس بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ هذا الّذي ظهر بوجهي[١] يزعم الناس أنّ اللّه لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، قال: فقال لي: «لقد كان مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع[٢] فكان يقول هكذا- و يمدّ يديه- و يقول: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ثمّ قال لي: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوّله فتوضّ و قم إلى صلاتك الّتي تصلّيها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل و أنت ساجد: يا عليّ يا عظيم، يا رحمان يا رحيم، يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و آل محمّد و أعطني من خير الدنيا و الآخرة ما أنت أهله، و اصرف عنّي من شرّ الدنيا و الآخرة ما أنت أهله، و أذهب عنّي بهذا الوجع- و تسمّيه- فإنّه قد غاظني و أحزنني. و ألحّ في الدعاء. قال: فما وصلت إلى الكوفة حتّى أذهب اللّه به عنّي كلّه»[٣].
[١] لعلّها كانت قرحة.
[٢] الكنع: يبس و تشنّج يحصل في الجسم.
[٣] الكافي ٢: ٢٥٢- ٢٥٩.