التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - نظرة في مختلف الآراء حول الآية
و الاجتناب عن القبائح العقلية، كالظلم و الكذب و الفحش و العبث و أمثالها.
قال القاضي: و لأنّ الآية تفيد أنّ شرعة الأنبياء بدأت بعد ذلك الاختلاف، فلا بدّ أنّهم (أي الناس) كانوا قبل ذلك على شرعة- غير شرعة الأنبياء- و ليست سوى شرعة العقل الرشيد الباقي على سلامته الأولى[١].
قلت: و هذا القول يقرب من القول الأوّل، و لا يبتعد عنه كثيرا.
[٢/ ٥٩٢٧] و هكذا روى ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة، قال: كانوا على شريعة من الحقّ كلّهم[٢].
[٢/ ٥٩٢٨] و أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو يعلى و الطبراني و ابن مردويه بسند صحيح عن ابن عبّاس قال: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال: على الإسلام كلّهم[٣].
[٢/ ٥٩٢٩] و عن السّدّي: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يقول: دينا واحدا على دين آدم، فاختلفوا، فبعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين[٤].
[٢/ ٥٩٣٠] و عن قتادة في قوله: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال: كانوا على الهدى جميعا، فاختلفوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فكان نوح أوّل نبيّ بعث[٥].
[٢/ ٥٩٣١] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب قال: كانوا أمّة واحدة حيث عرضوا على آدم، ففطرهم اللّه على الإسلام و أقرّوا له بالعبودية، فكانوا أمّة واحدة مسلمين، ثمّ اختلفوا من بعد[٦].
[١] التفسير الكبير ٦: ١٥.
[٢] ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٢/ ١٩٨٧؛ مجمع البيان ٢: ٦٥ بلفظ: قال آخرون: إنّهم كانوا على الحقّ، و هو المرويّ عن قتادة و مجاهد و عكرمة و الضحّاك و ابن عبّاس، في الرواية الأخرى.
[٣] الدرّ ١: ٥٨٢؛ أبو يعلى ٤: ٤٧٣/ ٢٦٠٦؛ الكبير ١١: ٢٤٥/ ١١٨٣٠؛ الحاكم ٢: ٤٤٢، كتاب التفسير، سورة الشورى؛ مجمع الزوائد ٦: ٣١٨- ٣١٩؛ أبو الفتوح ٣: ١٧٦؛ الثعلبي ١: ١٣٣؛ البغوي ١: ٢٧١.
[٤] الطبري ٢: ٤٥٧/ ٣٢٢٦؛ التبيان ٢: ١٩٧.
[٥] الطبري ٢: ٤٥٥/ ٣٢٢٠؛ ابن كثير ١: ٢٥٧، و زاد: هكذا قال مجاهد كما قال ابن عبّاس أوّلا؛ عبد الرزّاق ١: ٣٣٠/ ٢٤٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٦/ ١٩٨٥.
[٦] الدرّ ١: ٥٨٢؛ الطبري ٢: ٤٥٦/ ٣٢٢٣، و زاد: فكان أبيّ يقرأ: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاختلفوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ إلى فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ و أنّ اللّه إنّما بعث الرسل و أنزل الكتب عند الاختلاف؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٦/ ١٩٨٢؛ القرطبي ٣: ٣٠، عن أبيّ بن كعب و ابن زيد؛ الثعلبي ٢: ١٣٣؛ البغوي ١: ٢٧١؛ التبيان ٢: ١٩٧، بلفظ: قال أبيّ بن كعب و الربيع: كان الناس أمّة حين استخرجوا من ظهر آدم فأقرّوا له بالعبوديّة و اختلفوا فيما بعد فبعث اللّه النبيّين.