التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - البكاء عند الدعاء
كحقّه على هذه!». و قال: «الرّغبة: تبسط يديك و تظهر باطنهما، و الرّهبة: تبسط يديك و تظهر ظهرهما، و التضرّع: تحرّك السبّابة اليمنى يمينا و شمالا، و التبتّل: تحرّك السبّابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا و تضعها[١]، و الابتهال: تبسط يديك و ذراعيك إلى السماء، و الابتهال: حين ترى أسباب البكاء».
[٢/ ٥٠٥٥] و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الدّعاء و رفع اليدين؟ فقال: «على أربعة أوجه: أمّا التعوّذ فتستقبل القبلة بباطن كفّيك، و أمّا الدّعاء في الرّزق فتبسط كفّيك و تفضي بباطنهما إلى السماء، و أمّا التبتّل فإيماء بإصبعك السبّابة، و أمّا الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك، و دعاء التضرّع أن تحرّك إصبعك السبّابة ممّا يلي وجهك و هو دعاء الخيفة».
[٢/ ٥٠٥٦] و عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ قال: «الاستكانة هي الخضوع و التضرّع رفع اليدين و التضرّع بهما».
[٢/ ٥٠٥٧] و عن محمّد بن مسلم و زرارة قالا، قلنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف المسألة إلى اللّه- تبارك و تعالى-؟ قال: «تبسط كفّيك. قلنا: كيف الاستعاذة؟ قال: تفضي بكفّيك[٢] و التبتّل: الإيماء بالأصبع، و التضرّع: تحريك الأصبع، و الابتهال: أن تمدّ يديك جميعا».
البكاء عند الدعاء
[٢/ ٥٠٥٨] روى بالإسناد إلى محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّموع، فإنّ القطرة تطفئ بحارا من نار؛ فإذا اغرورقت العين بمائها، لم يرهق وجها قتر و لا ذلّة، فإذا فاضت حرّمه اللّه على النّار، و لو أنّ باكيا بكى في امّة لرحموا».
[٢/ ٥٠٥٩] و عنه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما من عين إلّا و هي باكية يوم القيامة إلّا عينا بكت من خوف اللّه، و ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه- عزّ و جلّ- إلّا حرّم اللّه سائر جسده على النّار، و لا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلّة، و ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّمعة، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- يطفئ باليسير منها البحار من النّار؛ فلو أنّ عبدا بكى في امّة لرحم اللّه تلك الأمّة ببكاء ذلك العبد!».
[١] الرسل بالكسر: الرفق.
[٢] أي ترفع بباطن كفّيك إلى القبلة.