التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - تحديدات للكبائر
لكن لا وجه لهذا التخصيص بعد عموم اللفظ، و كون كلّ معصية ممّا أوعد اللّه عليها النار، فكان الغرض تعميم الكبائر لجميع المعاصي فلا صغيرة فيها.
هذا مضافا إلى النقض بكثير من الكبائر لم يتوعّد عليها بالنار بالخصوص كاللواط، و المساحقة، و شرب الخمر و ترك صوم رمضان، و شهادة الزور، و إيواء عين المشركين، و التجسّس لهم، و القيادة، و أكل لحم الخنزير، و ما أهلّ به لغير اللّه، إلى كثير من أشباه ذلك ممّا ورد على أكثرها حدّ شرعيّ!
و أضعف من ذلك تخصيص بعضهم ذلك بورود التوعيد عليه في خصوص الكتاب العزيز[١].
٢- و قيل: كلّ ذنب كان له حدّ شرعيّ. لكن لا مستند له مع كثرة النقوض عليه.
٣- و قيل: كلّ ذنب علمت حرمته بدليل قاطع. و هي جميع الذنوب المعروفة.
٤- و قيل: كلّ معصية تؤذن بقلّة اكتراث فاعلها بالدين. هذا في كلّ المعاصي على سواء.
٥- و قيل: كلّ معصية عدّها أهل الشرع كبيرة. و هو إيكال إلى فهم المتشرّعة، و هو دوريّ!
٦- و قالت المعتزلة: الكبيرة ما يكون عقاب فاعله أكثر ممّا فعله من المثوبات. و الصغيرة ما كان ثواب فاعله أكثر من العقاب الّذي ترتّب على تلك المعصية[٢].
و هذا رجم بالغيب و إيكال إلى مجهول مختلف الأحوال بالنسبة إلى الأشخاص.
و قد تخلّص المحقّق الأنصاري بنفسه، فجعل من مجموع هذه التعاريف، تعريفا واحدا، بحجّة أنّ كلّ واحد يبيّن طرفا من الكبائر. قال: يثبت كون المعصية كبيرة بأمور:
الأوّل- النصّ المعتبر على أنّها كبيرة.
الثاني- النصّ على أنّها ممّا أوجب اللّه عليها النار.
الثالث- النصّ على ثبوت العقاب عليه بالخصوص.
الرابع- دلالة العقل و النقل على كونه شديدا كبيرا.
الخامس- ورود النصّ بترتّب آثار الفسق على مرتكبه.
[١] كما في الكفاية و الذخيرة و الدروس و الروض.( مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٥).
[٢] شرح الأصول الخمسة: ٦٣٣.